داخلة في وجود المعلول ، والمعلول متوقّف عليها ، أمّا العلّة الفاعليّة الغائيّة فهي علل خارجيّة ؛ لأنّها ليست مقوّمة لوجود المعلول من الداخل ، إذ ليس وجودهما وجود المعلول ، بل هي وجود آخر وراء وجود المعلول ، وعلى هذا الأساس أطلق عليهما بالعلل الخارجيّة ، وأطلق على العلّة المادّية والصوريّة بالعلل الداخليّة .
المبحث الأوّل : في تعريف العلّة الفاعليّة
بعدما تبيّن معنى العلّة وأصولها الكلّية ونفي الدور والتسلسل في العلل وما إلى ذلك ، شرع المصنّف في العلّة الفاعليّة وقدّمها على بقيّة العلل ؛ لوضوحها ولأهمّيتها وكثرة أقسامها ، لأنّ الفاعل بإطلاق الكلمة يشمل كلّ من صدر منه فعل ما ، سواء من غير ذي شعور أو من ذي شعور .
وممّا تقدّم اتّضح أنّ العلّة الفاعليّة عبارة عمّا به الوجود ، أي : الشيء الذي يكون وجود المعلول بسببه ، وتبيّن المراد من الفاعل الإلهي وأنّه معطي ومفيض الوجود للمعلول ، وبحسب تعبير المصنّف : إنّ الفاعل هو الشيء الذي يصدر عنه المعلول .
وفيما يلي بعض تعريفات الأعلام للعلّة الفاعليّة :
قال التفتازاني في تعريف العلّة الفاعليّة : « علّة الشيء إن كانت خارجة عن الشيء ، فإمّا أن يكون الشيء بها ، وهي العلّة الفاعليّة . . . » « 1 » .
وعرّفها السيوري : « العلّة إن كانت خارجة عنه ( المعلول ) ؛ فإمّا أن يكون منها وجوده فهي العلّة الفاعليّة . . . » « 2 » .
وفي اللوامع الإلهيّة قال : « إذا صدر شيء عن شيء إمّا استقلالًا أو بانضمام ،
هامش
( 1 ) شرح المقاصد : ج 1 ، ص 152 .
( 2 ) إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين ، تحقيق : السيّد مهدي الرجائي : ص 159 .