وإن لم يكن رشحاً ، وأنّ أثر القطن ليس موجوداً له قبل الاقتران ، وإنّما يجدها بالاقتران مع النار ، فالمؤثّران يختلفان بالإعطاء والأخذ ، والأمر في جميع الحوادث المادّية على هذا النمط ، فالعلل المادّية من جهة آثارها على قسمين ، قسم منها يعمل عمله على نعت الوجدان ، والإعطاء وقسم منها على نعت الفقدان والأخذ ، والأوّل العلّة الفاعليّة ، والثاني العلّة القابليّة ، وأحكامهما مختلفة » « 1 » .
الأمر الثاني : تقسيم العلل إلى أربع ، تقسيمٌ أرسطي
إنّ تقسيم العلل إلى أربعة أقسام - فاعليّة وغائيّة ومادّية وصوريّة - تقسيمٌ أرسطيّ ، فإذا فرضنا أنّ الفاعل إنسان وأخذنا بنظر الاعتبار مجموعة من الأعمال التي يمارسها في المادّة الخارجيّة - وليس الأعمال النفسيّة من التصوّر والتصديق والشوق والإرادة وغيرها - سوف يكون هذا التقسيم الأرسطي واضحاً ، فالتصرّفات التي يمارسها الإنسان في المادّة الخارجيّة تقوم على أربعة أركان ، وهي : الفاعل والغاية والمادّة والصورة ، والفاعل هو ذات الإنسان ، كالنجّار الذي يصنع السرير من الخشب ، أمّا الغاية فهي الفائدة المترتّبة على السرير ، وتعدّ الغاية من زاوية كونها متمّمة ومكمّلة للعلّة الفاعليّة ؛ لأنّ تصوّر الغاية يدفع إرادة الإنسان إلى الفعل ، وتنقل الإنسان من درجة الفاعل بالقوّة إلى درجة الفاعل بالفعل ، وعليه فإنّ الغاية تندرج تحت العلّة الغائيّة ، أمّا الصورة فهي الحالة والفعليّة التي يعطيها الإنسان للمادّة الخارجيّة وهي المعلول الواقعي للعلّة الفاعليّة ، وهي هيئة السرير . أمّا المادّة فهي عبارة عن الشيء الذي يقبل الصورة ، وهي الخشب في المثال .
قال الفخر الرازي : « بيان الحصر فنقول ما يحتاج إليه الشيء إمّا أن يكون
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 191 .