بحوث تفصيليّة
بحث في استدلال المشهور على أن لا مؤثّر إلّا الله
تعرّض صدر المتألّهين إلى أدلّة مشهور الحكماء لإثبات أن لا مؤثّر في الوجود إلّا الله ، وعقّب ذلك بالنقد والمناقشة لهذه الأدلّة ، وفيما يلي نذكر أدلّتهم ثمّ مناقشة صدر المتألّهين لها :
الدليل الأوّل : وهو دليل حكماء المشّاء
ويمكن بيان هذا الدليل بصورة قياس اقتراني ، وهو كما يلي :
القياس الأوّل :
الصغرى : كلّ ما هو غير الواجب فهو ممكن .
وهذه المقدّمة واضحة ، كما لا يخفى .
الكبرى : كلّ ما هو ممكن فهو مشتمل على العدم .
ودليل الكبرى واضح أيضاً ؛ لأنّ غير الواجب لابدّ أن يكون مركّباً من الفقدان والوجدان : من وجود وعدم ذاتي ؛ لأنّ غير الواجب في ذاته عدم .
النتيجة : كلّ غير الواجب مشتمل على عدم .
القياس الثاني :
الصغرى : وهي نتيجة القياس الأوّل « غير الواجب مشتمل على العدم » .
الكبرى : العدم والعدمي غير مؤثّر .
النتيجة : غير الواجب تعالى غير مؤثّر ، أي : لا يوجد مؤثّر في الوجود إلّا الواجب تعالى ، وهو المطلوب .
هذا ما ذكره صدر المتألّهين بقوله : « قد اشتهر من الفلاسفة الأقدمين أنّ