والأظلال ، وهذا يسمّى مشكّكاً ؛ إذ فيه التفاوت ، وعامّاً ؛ إذ كون الكلّيّ فيه التفاوت يشمل هذا والخاصّي ، ولكن مرجع هذا التشكيك إلى التواطي ؛ إذ التفاوت بالزوائد ، ففي هذه الأنوار يرجع الشدّة والضعف والعلّية والمعلوليّة إلى وجودها لا إلى ماهيّتها .
وإن كان فيه التفاوت وبنفسه التفاوت ، بأن يكون لنفس الحقيقة عرض عريض ، وفي ذاته وبذاته التمام والنقصان ، فهو المشكّك بالتشكيك الخاصّي . والنور الحقيقي عند الشيخ الإشراقي هكذا . وعند المحقّقين من الحكماء حقيقة الوجود هكذا ؛ إذ لها درجات متفاضلة في الكمال » « 1 » .
وقال الشيخ حسن زاده في ذلك : « يعني : كما أنّ الإنسان - مثلًا - يصدق على أفراده متواطئاً ، والتفاوت فيها بالأمور الزائدة التي هي عوارض مشخّصة أو مصنّفة ، فكذلك نور الشمس صادق على الضياء ، وهو الأصلي الذاتي الذي غير مكتسب ، وعلى نور القمر المكتسب ؛ قال عزّ من قائل :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً
( يونس : 6 ) .
وعلى الأظلال أيضاً ، والتفاوت فيها بالزوائد ، والمراد بالزوائد - ها هنا - الوجودات المتفاوتة شدّة وضعفاً وعلّية ومعلوليّة ، العارضة على ماهيّة النور ذهناً . فقوله : ( ففي هذه الأنوار ) متفرّع على قوله : ( ولكن مرجع هذا التشكيك إلى التواطي ؛ إذ التفاوت بالزوائد ) ، والمراد من هذه الأنوار هو نور الشمس والقمر والأظلال . ثمّ مراد الشيخ الإشراقي من النور الحقيقي هو حقيقة الوجود عند المحقّقين من الحكماء ، واختلاف التعبير مجرّد اصطلاح المشّاء ، كما هو ديدنه المعروف الظاهر من كتبه سيّما كتابه : حكمة الإشراق » « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح المنظومة : ج 1 ، ص 126 .
( 2 ) رسالة في الجعل : ص 27 .