في الأسفار ، وسائر صحفه ، فتدبّر ) « 1 » .
الفرقة الثانية : قالوا : إنّ الجاعل الواجب بالذات وجود بحت صرف أيضاً كالفرقة الأولى ، إلّا إنّهم لا يقولون بأنّ الوجود زائد على الماهيّة ، وأنّه أي الوجود يعتبر وأنّه - أي الوجود - ينتزع منها ، بل يقولون : إنّ إطلاق الموجود على الماهيّات يكون بمعنى أنّها منسوبة إلى جاعلها ، ف - « موجود » صيغة نسبة ، كما تقول : لابن ، وتامر ، وأترابهما .
قال الشيخ حسن زاده : « كون الماهيّة منسوبة إلى جاعلها هو نسبة المعلول إلى علّته ، والعلّة قائمة على معلولها ، فتلك النسبة ليست النسبة الاعتباريّة ، كقول : هذا المال لزيد ، بل هي النسبة الحقيقيّة النوريّة ، والإضافة الاشراقيّة ، كقوله سبحانه :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
( النساء : 172 ) ، وهذا الانتساب هو ذوق التألّه بلا مراء .
وما في الكتب الرائجة - من تفسير الانتساب المذكور في كلمات أهل ذوق التألّه ، من بينونة الفاعل وانتساب الفعل إلى فاعله هو نحو : اللابن والتامر - فهو بمعزل عن التحقيق ، وهؤلاء الأكابر - كالدواني وأمثاله - كيف يذهبون إلى هذا التوحيد والجعل في الجاعل وجعله ؟ ! ولا أرتضي بذلك التفسير ، ولا أصوّب حمل أنظارهم القويمة في التوحيد على هذا الوجه المعوّج » « 2 » .
وقال صاحب كتاب مصباح الأنس : « إنّه لا وجود في الحقيقة للصور ؛ لأنّها صور النسب العدميّة ، ومعنى موجوديّتها : انتساب الوجود إليها ، فلا وجود إلّا للذات الأحديّة ، والباقي نسبه وأحواله » « 3 » .
هامش
( 1 ) رسالة في الجعل ، الشيخ حسن زادة : ص 17 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 18 .
( 3 ) مصباح الأنس بين المعقول والمشهود : 540 .