قال الشيخ حسن زادة : « اختلفوا في الجعل البسيط على أقوال ثلاثة ؛ وذلك لأنّ الممكن مجعول ، وكلّ ممكن زوج تركيبيّ ، له ماهيّة ووجود ، وبينهما اتّصاف لا محالة ، أي : اتّصاف الماهيّة بالوجود ، وقد يعبّرون عن الاتّصاف بالصيرورة والنسبة ونحوهما أيضاً .
فذهب بعضٌ إلى أنّ الماهيّة مجعولة بالذات ، وبعضهم إلى أنّ الاتّصاف مجعول بالذات ، وبعض آخر إلى أنّ الوجود مجعول بالذات ، وهذا هو الحقّ عندنا ، وعند قاطبة المحقّقين من أساطين الحكمة ومشايخ العرفان » « 1 » .
وتفصيل البحث : أنّ الأقوال ثلاثة وهي :
القول الأوّل : المجعول هو الماهيّة
والقائلون بأنّ المجعول بالذات بالجعل البسيط هو الماهيّة ، اختلفوا إلى ثلاثة فرق :
الفرقة الأولى : قالوا : إنّ الجاعل هو الواجب بالذات وهو وجود بحت ، أي : أنّ الوجود عين ذات الواجب ، أمّا في الماهيّات الاعتباريّة فالوجود زائد .
وهذا ما ذهب إليه صاحب القبسات ، حيث قال : أنّ الوجود المطلق - المشترك بين جميع الموجودات - عين الذات في الحقيقة الواجبة ، زائد على الماهيّة في الماهيّات الممكنة ، فالقيّوم الواجب بالذات جلّ ذكره ، ماهيّته هي بعينها إنّيّته ، والماهيّة الممكنة ماهيّته وراء إنّيّته . أليس بالتقسيم الحاصر الدائر بين النفي والإثبات : الموجود إمّا هو متقرّر الذات بنفس ذاته ، أوليس هو متقرّر الذات بذاته ، بل من تلقاء جاعل يبدع جوهر ذاته ؟ ! فإن كان متقرّر الحقيقة بذاته ، فهو الواجب بالذات ، وإن كان متقرّر الذات ، لا بنفس ذاته ، بل
هامش
( 1 ) رسالة في الجعل : ص 10 .