سلسلة الموجودات ، وأسمائها الحسنى ، وصفاتها العليا ، وهو الله عزّ اسمه » « 1 » .
وعلى هذا الأساس يكون العلم الأعلى أو الفلسفة الأولى من أشرف العلوم ، لأنّ شرف العلم بشرف موضوعه وغايته ، وإلى ذلك أشار صدر المتألّهين في الأسفار بقوله : « ثم اعلم أنّ هذا القسم من الحكمة [ أي قسم الإلهيات بالمعنى الأخصّ ] التي حاولنا الشروع فيه هو أفضل أجزائها وهو الإيمان الحقيقي بالله وآياته واليوم الآخر ، المشار إليه في قوله تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
( البقرة : 285 ) وقوله :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
( النساء : 136 ) وهو مشتمل على علمين شريفين أحدهما العلم بالمبدأ ، وثانيهما العلم بالمعاد . ويندرج في العلم بالمبدأ : معرفة الله وصفاته وأفعاله وآثاره ، وفي العلم بالمعاد : معرفة النفس والقيامة وعلم النبوّات . وقد مدح الله الناظرين المتفكّرين فيهما ، فقال جلّ ثناؤه في مدح الناظرين في خلق العالم وما فيه من عجائب الخلقة وبدائع الفطرة الدالّة على عظمة المبدع وتوحيده :
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
( آل عمران : 191 ) ، وقال في مدح الناظر في أمر نفسه والمزكّي لها عن الأغشية المادّية :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
( الشمس : 7 - 10 ) » « 2 » .
ومن الواضح أنّ المعيار والملاك الذي يعتمد عليه هذا العلم الذي يتوصّل من خلاله إلى معرفة الواجب هو العقل والتعقّل ، ولعلّ هذا من الواضحات التي تعلو على البرهنة والاستدلال ، فمثلًا : إنّنا نجد قضيّة توقّف
هامش
( 1 ) بداية الحكمة : ص 7 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 6 ، ص 9 .