مقدّمة لتهيئة النفس واستعدادها لتلقّي المعارف الإلهية والقرب الإلهي .
ولا يخفى أنّ كمال المعرفة الإلهية والقرب الإلهي يتوقّف على معرفة الإنسان بخالقه ومعرفة صفاته وأسمائه الحسنى وكيفية خلقه للأشياء على وجهها الأكمل ومعرفة كيفية عنايته تعالى بمخلوقاته وكيفية تدبيرها ، مضافاً إلى معرفة النفس الإنسانية وطرق اتّصالها بالله تعالى ، وغير ذلك من المقدّمات التي يتوقّف عليها كمال الإنسان ووصوله إلى القرب الإلهي والسعادة العظمى والشرف العظيم والدرجات الرفيعة والكمالات المنيعة ؛ ذلك لأنّ القرب الإلهي لا يمكن أن يتحقّق إلّا في ضوء معرفة صحيحة بصيرة ، كما جاء في الحديث الشريف : «
ليس إلى الله طريق يُسلك إلّا بالعلم
» « 1 » . فبالعلم يهتدي الإنسان إلى ربّه : «
إنّ بالعلم تهتدي إلى ربّك
» « 2 » و «
من علم اهتدى
» « 3 » وفي حديث آخر عن الإمام الصادق ( ع ) يقول : «
العمل على غير بصيرة كالسائر على غير طريق ، فلا تزيده سرعة السير إلّا بعداً
» « 4 » .
ويطلق على العلم الذي يُتوصّل بواسطته إلى معرفة الواجب تعالى وأسمائه الحسنى . . . العلم الأعلى ، أو الفلسفة الأولى ، كما ذكر ذلك العلّامة الطباطبائي في بداية الحكمة بقوله : « الحكمة الإلهية هي العلم الباحث عن أحوال الموجود بما هو موجود ، ويسمّى أيضاً : الفلسفة الأولى ، والعلم الأعلى ، وموضوعه : الموجود بما هو موجود . وغايته : تمييز الموجودات الحقيقية من غيرها ، ومعرفة العلل العالية للوجود وبالأخصّ العلّة الأولى التي إليه تنتهي
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة المنسوب إلى الإمام الصادق : ص 14 .
( 2 ) روضة الواعظين : ص 16 .
( 3 ) المصدر نفسه : ص 15 .
( 4 ) الكافي : ج 1 ، ص 44 .