الشرح
مغزى هذه المسألة هو : أنّه لو وجدت ماهيّة من قبيل الإنسان « الإنسان موجود » ، فما هو الأثر الذي صدر من العلّة ؟
والأقوال في هذه المسألة ثلاثة :
القول الأوّل : إنّ مجعول العلّة هو ماهيّة المعلول ، وقد ذهب إلى هذا القول : الإشراقيّون ، لما نسب إليه من القول بأصالة الوجود .
قال شيخ الإشراق - في حكمة الإشراق - : « ولمّا كان الوجود اعتباريّاً ، فللشيء من علّته الفيّاضة هويّته » « 1 » .
ونسب هذا القول أيضاً إلى المحقّق الدواني « 2 » .
القول الثاني : إنّ مجعول العلّة هو وجود المعلول ، أي : وجود الإنسان .
القول الثالث : إنّ مجعول العلّة هو صيرورة ماهيّة المعلول موجودة ، أي : إنّ العلّة خلقت اتّصاف المعلول بالوجود .
وقد نسب إلى حكماء المشّاء القولان : الثاني والثالث .
قال الحكيم السبزواري في شرح المنظومة : « لكن محقّقوهم ( المشّاء ) مشوا إلى جانب مجعوليّة الوجود ، وغيرهم إلى مجعوليّة الاتّصاف ، وصيرورة الماهيّة موجودة » « 3 » .
هامش
( 1 ) حكمة الإشراق : ص 416 .
( 2 ) كلّيات فلسفة ( فارسي ) : ص 315 .
( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 127 .