وهذا ما ذكره بقوله : « طريق آخر : الطريق الذي أشرنا إليه هو الطريق الذي يطويه الإنسان بنظرة ساذجة ، والنظرة الفلسفيّة الدقيقة تنتهي إلى نفس النتيجة . لقد أثبتنا في المقالة الثامنة :
أوّلًا : ليست هناك ماهيّة - على الإطلاق - تتوفّر على الوجود ، دون أن يجب وجودها ، وتتوفّر على الضرورة .
ثانياً : إنّ هذا الوجوب تحصل عليه بواسطة موجود آخر ، وإلّا فالماهيّة بذاتها تتساوى نسبتها للوجود والعدم .
نستنتج ممّا تقدّم : كلّ موجود تتساوى نسبته إلى الوجود والعدم ، فإنّ وجوده - الذي يساوي الوجوب - ينشأ من موجود آخر ( العلّة ) ، ويمكن التعبير عن هذه النتيجة بالعبارة التالية : لابدّ للممكن من علّة في وجوده .
على أساس البيان المتقدّم ، فحينما نضع اليد على أيّ حادثة أو ظاهرة في العالم يلزمنا القول : إنّها موجودة ، ووجودها ضمن شروطها وخصوصياتها ضروريّ ( حتميّ ) . وإنّها وجدت جرّاء تعاضد وتعاون مجموعة من الظواهر الأخرى ( العلّة ) ، ولو لم تكن علّتها موجودة لم توجد . وبعبارة أخرى : يلزمنا القول : وجود العلّة علّة لوجود المعلول » « 1 » .
إشكال الشهيد الصدر على الاستدلال المتقدّم
اعترض الشهيد الصدر على الاستدلال المتقدّم بقوله : « هذه الحجّة تشتمل على نفس الخلل المنطقي الذي اكتشفناه في الحجّة السابقة » أي : ما تقدّم من استدلال صدر المتألّهين « لأنّنا حين نأخذ الفقرة الأولى في هذه الحجّة ، وهي الفقرة القائلة : ( إنّ الماهيّة الممكنة لا توجد ما لم يجب وجودها ) ، ونتّبع طريقة الفيلسوف الذي ساق تلك الحجّة في إثبات محتوى هذه الفقرة ، نجد : أنّه قد
هامش
( 1 ) أصول الفلسفة : ص 229 ، المقالة التاسعة .