تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول ) تقريرا لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
لما عرفت : أنّ الوجوب والامتناع يغنيان الشيء عن الحاجة إلى العلّة ، فلابدّ في رجحان أحد طرفيه على الآخر من الاحتياج إلى المرجّح ، ولابدّ أن يكون ذلك المرجّح حاصلًا حال حصول ذلك الترجيح ، وإلّا لكان غنيّاً عنه ، ثمّ المرجّح للوجود لمّا امتنع أن يكون عدميّاً وجب أن يكون وجوديّاً فإذن لابدّ من وجود المرجّح حال حصول الراجح ، وهو المطلوب » « 1 » . وقال الشيخ جوادي آملي - في تعليقته على الاستدلال المتقدّم - : إنّ ضرورة وجود العلّة عند وجود المعلول هي ضرورة بالقياس - أي : نسبة العلّة إلى المعلول ونسبة المعلول إلى علّته - من القضايا التحليليّة التي لا تحتاج إلى استدلال ؛ لأنّ العلّة والمعلول من المفاهيم المتضايفة ، وعند تعقّل أحدهما يتعقّل الآخر « 2 » . ثمّ قال : من ألطف التعابير في سبب احتياج المعلول إلى العلّة ما رواه الشيخ الصدوق في كتاب التوحيد ، عن أمير المؤمنين ( ع ) في تلك الخطبة العظيمة التي عبّر عنها السيّد الرضي بقوله : « وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة » « 3 » ، حيث قال فيها أمير المؤمنين ( ع ) : « كلّ معروف بنفسه مصنوع ، وكلّ قائم في سواه معلول » « 4 » .

إشكال الشهيد الصدر على استدلال صدر المتألّهين

اعترض السيّد الشهيد - في الأسس المنطقيّة للاستقراء - على الاستدلال المتقدّم بقوله : « هذه الحجّة إذا حلّلناها بعمق ، نجد أنّها لا تزيد على الاستدلال
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 131 . ( 2 ) انظر : رحيق مختوم ، شرح الحكمة المتعالية : ج 2 ، من القسم الثاني ، ص 358 . ( 3 ) انظر : نهج البلاغة : ص 120 . ( 4 ) نهج البلاغة : خطبة 186 .