عليه ، ولهذا عجب ( ع ) ممّن رأى الخلق وأنكر الخالق ولم يؤمن بالله ، وقول الإمام علي ( ع ) هذا هو في الحقيقة نفس قول الله تعالى :
أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( إبراهيم : 10 ) .
ويستدلّ ( ع ) - أيضاً - بالظواهر الباطنيّة والتغيّرات النفسيّة على وجود الله تعالى شأنه ، فيقول : «
عرفت الله سبحانه بفسخ العزائم وحلّ العقود
» « 1 » . أي : إنّني عرفت الله بما يطرأ على الروح من تغيّر وتبدّل ؛ حيث رأيت الإنسان يصمّم على شيء ثمّ يندم عليه ، ويعزم ثمّ ينثني ، ويعتقد ويؤمن بشيء ثمّ يتراجع عنه ؛ والسبب هو أنّ هذه الوقائع النفسيّة ليست قائمة بنفسها ، كما أنّها ليست قائمة بالإنسان نفسه ؛ لأنّها إذا كانت قائمة بنفسها فلماذا تقبل حيناً ، وتدبر حيناً آخر ؟ لماذا تكون إيجابيّة تارة ، وسلبيّة تارة أخرى ؟ تكون موجودة طوراً ، ومعدومة طوراً آخر ؟ إذا كانت قائمة بالنفس فلماذا تسلب منها ؟
قوله : « فهذا الوجود المتوقّف عليه نسمّيه علّة » . المراد من العلّة هنا هي العلّية بالمعنى الأعمّ ، أي : أعمّ من الفاعل الإلهي والفاعل الطبيعي ، أي : سواء كان معطي الوجود ، أو لم يكن معطي الوجود .
قوله : « قد تقدّم » في الفصل الأوّل من المرحلة الخامسة ، والفصل السادس من المرحلة الرابعة .
قوله : « وأمّا ترجّح أحد الجانبين لا لمرجّح من ذاتها ولا غيرها فالعقل الصريح يحيله » .
ذكر الشيخ الفيّاضي في تعليقته على نهاية الحكمة بأنّ الأولى أن « يقال : لمّا كانت الماهيّة في حدّ ذاتها متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ، احتاجت في وجودها إلى مرجّح غيرها ، وإلّا لزم عدم كونها متساوية النسبة إلى الوجود
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ج 4 ، ص 30 .