تعريف العلّة والمعلول
تستعمل كلمة « العلّة » في اصطلاح الفلاسفة في صورتين : إحداهما ، عامّة ، والأخرى خاصّة .
أمّا المفهوم العام للعلّة ، فهو عبارة عن ذلك الموجود الذي يتوقّف عليه تحقّق موجود آخر ، وإن لم يكن وحده كافياً لتحقّقه .
والمفهوم الخاصّ للعلّة هو عبارة عن ذلك الموجود الذي يكفي وحده لتحقّق موجود آخر . وبعبارة أخرى : إنّ الاصطلاح العامّ للعلّة يعني : ذلك الموجود الذي بدونه يستحيل تحقّق موجود آخر . أمّا الاصطلاح الخاصّ للعلّة فهو : ذلك الموجود الذي بوجوده يتحقّق موجود آخر بالضرورة .
وهذا ما ذكره صدر المتألّهين بقوله : « العلّة لها مفهومان ؛ أحدهما : هو الشيء الذي يحصل من وجوده وجود شيء آخر ، ومن عدمه عدم شيء آخر ، وثانيهما : هو ما يتوقّف عليه وجود الشيء ، فيمتنع بعدمه ، ولا يجب بوجوده ، والعلّة بالمعنى الثاني تنقسم إلى : علّة تامّة وهي التي لا علّة غيرها على الاصطلاح الأوّل ، وإلى علّة غير تامّة تنقسم إلى صورة ومادّة وغاية وفاعل » « 1 » .
وتعريف المصنّف في المتن ناظر إلى الاصطلاح العامّ في تعريف العلّة ؛ لأنّ الذي يتوقّف عليه وجود الشيء أعمّ من العلّة التامّة أو جزء العلّة « 2 » .
تعليق على النصّ
قوله : « الفصل الأوّل : في إثبات العلّية والمعلوليّة » .
إنّ هذا العالم هو عالم العلّية والمعلوليّة ، وقد أشار العلّامة إلى هذه الحقيقة
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 2 ، ص 128 .
( 2 ) هناك تفصيل في تعريف العلّة نذكره في البحوث التفصيليّة .