علّة ، أو تنعدم بلا علّة ، للزم التناقض ؛ لأنّ ما فرضته متساوي النسبة إلى الوجود والعدم ، صار غير متساوٍ ؛ لأنّه وجد بلا علّة من الخارج ، ومن الواضح أنّ النسبة بين قولنا : متساوٍ ، وغير متساوٍ ، تناقضٌ واضح .
وبعبارة أخرى : يستلزم : عدم كون الماهيّة متساوية النسبة إلى الوجود والعدم في حدّ ذاتها ، بل تكون إمّا واجبة الوجود ، أو ممتنعة الوجود ، وهو انقلاب في الذاتي ، وهو محال .
فتحقّق الماهيّة بنفسها - من دون علّة خارجة - محال ، إلّا على القول بالأولوية ، وقد تقدّم بطلانها ؛ لذا قال صدر المتألّهين في الأسفار : « إمّا تجويز نفس كون الشيء مكوّن نفسه ومقرّر ذاته - مع بطلانه الذاتي - فلا يتصوّر من البشر تجشّم ذلك ، ما لم يكن مريض النفس » « 1 » .
النتيجة : أنّ هناك موجودات متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ، تحتاج في وجودها إلى علّة خارجة عن ذاتها ، والمحتاج إلى الغير يسمّى معلولًا ، والذي يتوقّف عليه المعلول في تحقّقه يسمّى علّة .
وبهذا يتّضح : أنّ عالمنا عالم العلّية والمعلوليّة .
وقد ذكر الطباطبائي هذا الاستدلال في أصول الفلسفة بقوله :
« أوّلًا : ليست هناك ماهيّة - على الإطلاق - تتوفّر على الوجود ، دون أن يجب وجودها ، وتتوفّر على الضرورة .
ثانياً : إنّ هذا الوجوب تحصل عليه بواسطة موجود آخر ، وإلّا فالماهيّة بذاتها تتساوى نسبتها للوجود والعدم .
نستنج ممّا تقدّم : كلّ موجود تتساوى نسبته إلى الوجود والعدم ، فإنّ وجوده - الذي يساوي الوجوب - ينشأ من موجود آخر ( العلّة ) ، ويمكن
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 1 ، ص 200 .