وبقاء إلى علّة توجب وجوده وتوجده واجبة بالذات أو منتهية إلى الواجب بالذات [ 1 ] ، وعلّة علّة الشيء علّة لذلك الشيء [ 2 ] ، فما من شيء ممكن موجود سوى الواجب بالذات حتّى الأفعال الاختياريّة إلّا وهو فعل الواجب بالذات معلول له بلا واسطة أو بواسطة أو وسائط [ 3 ] .
ومن طريق آخر [ 4 ] : قد تبيّن في مباحث العلّة والمعلول [ 5 ] أنّ وجود المعلول بالنسبة إلى العلّة وجود رابط غير مستقلّ متقوّم بوجود العلّة ، فالوجودات الإمكانية - كائنة ما كانت - روابط بالنسبة إلى وجود الواجب بالذات غير مستقلّة منه محاطة له بمعنى ما ليس بخارج [ 6 ] . فما في الوجود [ 7 ] إلّا ذات واحدة مستقلّة ، بها تتقوّم [ 8 ] هذه الروابط ولم تستقلّ [ 9 ] . فالذوات وما لها من الصفات والأفعال
هامش
( 1 ) قوله : « واجبة بالذات أو منتهية إلى الواجب بالذات » وصف لقوله : « علّة » . والأولى أن يقول : « فما من موجود ممكن إلّا وهو محتاج في وجوبه ووجوده حدوثا وبقاء إلى علّة واجبة بالذات أو منتهية إليه » .
( 2 ) راجع الفصل السادس من المرحلة الرابعة .
( 3 ) والحاصل : أنّ اللّه تعالى يوجد القدرة والإرادة في العبد ، وتوجبان صدور الأفعال الاختياريّة . فالواجب بالذات فاعل بعيد للأفعال الاختياريّة ، والعبد فاعل قريب لها .
وهذه الطريقة منسوبة إلى إمام الحرمين وأبي الحسين البصريّ من العامّة ، وإلى الحكماء وخواصّ أصحابنا - كالمحقّق الطوسيّ - من الإماميّة . راجع الأسفار 6 : 371 .
( 4 ) وهذا الطريق منسوب إلى الراسخين في العلم . راجع الأسفار 6 : 372 .
( 5 ) راجع الفصل الأوّل من المرحلة الثامنة .
( 6 ) لا بمعنى أنّها داخلة فيه كإحاطة الفلك بما في جوفه ، فإنّه تعالى داخل في الأشياء لا بالممازجة وخارج عنها لا بالمزايلة ، بل الوجودات محاطة له ، بمعنى أنّ وجودات الأشياء متقوّمة بوجود الواجب تعالى . قال صدر المتألّهين : « إنّ تلك الحقيقة الإلهيّة مع أنّها في غاية البساطة والأحديّة ينفذ نوره في أقطار السماوات والأرضين ، ولا ذرّة من ذرّات الأكوان الوجوديّة إلّا ونور الأنوار محيط بها قاهر عليها ، وهو قائم على كلّ نفس بما كسبت ، وهو مع كلّ شيء لا بمقارنة وغير كلّ شيء لا بمزايلة » . الأسفار 6 : 373 .
( 7 ) كلمة « ما » نافية . أي : فليس في الوجود .
( 8 ) وفي النسخ : « به تتقوّم » والصحيح ما أثبتناه .
( 9 ) وفي النسخ : « وتستقلّ » والصحيح ما أثبتناه ، فإنّه لا استقلال لغير الواجب بالحقيقة . -