بنحو العينيّة أو بنحو العرض [ 1 ] - كما تبيّن في ما تقدّم [ 2 ] - إلّا أن يراد به لوازم المعنى الحقيقيّ وآثاره المتفرّعة عليه توسّعا ، فالرحمة - مثلا - فيما عندنا تأثّر وانفعال نفسانيّ من مشاهدة مسكين محتاج إلى كمال ، كالعافية والصحّة والبقاء ، ويترتّب عليه أن يرفع الراحم حاجته وفاقته ، فهي صفة محمودة كماليّة ، ويستحيل عليه تعالى التأثّر والانفعال ، فلا يتّصف بحقيقة معناها ، لكن تنتزع من ارتفاع الحاجة والتلبّس بالغنى - مثلا - أنّها رحمة ، لأنّه من لوازمها . وإذ كان رحمة لها نسبة إليه تعالى اشتقّ منه صفة الرحيم صفة فعل له تعالى ، والأمر على هذا القياس .
والإرادة المنسوبة إليه تعالى منتزعة من مقام الفعل ، إمّا من نفس الفعل الّذي يوجد في الخارج فهو إرادة ثمّ إيجاب ثمّ وجوب ثمّ إيجاد ثمّ وجود ، وإمّا من حضور العلّة التامّة للفعل كما يقال عند مشاهدة جمع الفاعل أسباب الفعل ليفعل :
« إنّه يريد كذا فعلا » .
هامش
( 1 ) وفي النسخ : « العروض » والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) راجع الفصل العاشر من هذه المرحلة .