فكلّ من المتشاركين مركّب من النفي والإثبات بحسب الوجود [ 1 ] . وإذ كان وجود الواجب بالذات حقيقة الوجود الصرف البسيط - لا سبيل للتركيب إليه ولا مجال للنفي فيه - فلا يشاركه شيء في معنى من المعاني .
وأيضا المفهوم المشترك فيه إمّا شيء من الماهيّات أو ما يرجع إليها . فلا سبيل للماهيّات الباطلة الذوات إلى حقيقة الواجب بالذات الّتي هي حقّة محضة ، فلا مجانس للواجب بالذات إذ لا جنس له ، ولا مماثل له إذ لا نوع له ، ولا مشابه له إذا لا كيف له ، ولا مساوي له إذ لا كمّ له ، ولا مطابق له إذ لا وضع له ، ولا محاذي له إذ لا أين له ، ولا مناسب له إذ لا إضافة لذاته [ 2 ] .
والصفات الإضافيّة الزائدة على الذات - كالخلق والرزق والإحياء والإماتة وغيرها - منتزعة من مقام الفعل كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى [ 3 ] . على أنّ الصفات الإضافيّة ترجع جميعا إلى القيّوميّة ، وإذ لا موجد ولا مؤثّر سواه فلا مشارك له في القيّوميّة [ 4 ] .
وأمّا شيء من المفاهيم المنتزعة من الوجود ، فالّذي للواجب بالذات منها أعلى المراتب غير المتناهي شدّة الّذي لا يخالطه نقص ولا عدم ، والّذي لغيره بعض مراتب الحقيقة المشكّكة غير الخالي من نقص وتركيب ، فلا مشاركة .
وأمّا حمل بعض المفاهيم على الواجب بالذات وغيره - كالوجود المحمول عليه وعلى غيره باشتراكه المعنويّ [ 5 ] ، مع الغضّ عن خصوصيّة المصداق ، وكذا سائر صفات الواجب المشتركة بمفاهيمها فحسب [ 6 ] ، كالعلم والحياة والرحمة ، مع الغضّ عن الخصوصيّات الإمكانيّة - فليس من الاشتراك المبحوث عنه في شيء .
هامش
( 1 ) فالإنسان - مثلا - حيوان وليس بفرس .
( 2 ) هذا الدليل ذكره صدر المتألّهين في الأسفار 6 : 107 .
( 3 ) في الفصل الآتي والفصل العاشر من هذه المرحلة .
( 4 ) هكذا في الأسفار 6 : 107 - 108 .
( 5 ) وفي النسخ : « كالوجود المحمول باشتراكه المعنويّ عليه وعلى غيره » والأولى ما أثبتناه .
( 6 ) وفي النسخ : « صفات الواجب بمفاهيمها فحسب » والصحيح ما أثبتناه .