الفصل الثالث في وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة [ 1 ] ووجوب وجود العلّة عند وجود معلولها [ 2 ]
وهذا وجوب بالقياس ، غير الوجوب الغيريّ [ 3 ] الّذي تقدّم في مسألة :
هامش
( 1 ) وقد يعبّر عنه ب « امتناع تخلّف وجود المعلول عن وجود العلّة التامّة » .
( 2 ) ومعناه على ما مرّ منّا في تعريف العلّة والمعلول أنّه يجب الأثر - وهو الوجود المعلول - عند وجود مؤثّره من حيث هو مؤثّر بالفعل ، ويجب وجود المؤثّر عند وجود أثره من حيث هو أثره بالفعل .
وإن شئت فقلت : يجب وجود الفيض عند وجود الفيّاض من حيث هو فيّاض له بالفعل .
ويجب وجود الفيّاض عند وجود فيضه من حيث هو فيضه بالفعل . وبتعبير آخر : إنّ العلّة - كما مرّ - ذات تؤثّر في الوجود من حيث هي مؤثّرة بالفعل ، فإن كانت الذات تؤثّر في الوجود من دون أن تتأثّر من غيره فهي العلّة التامّة ، وإلّا فهي العلّة الناقصة .
ومن هنا يظهر أنّ الذات لا تتّصف بالعلّيّة ما لم تؤثّر في غيره ؛ فإنّها من حيث هي ليس إلّا نفسها ، فتخلّفت عن الوجود المعلول قبل أن تؤثّر ، وأمّا من حيث هي مؤثّرة بالفعل يمتنع تخلّفها عن الوجود المتأثّر .
فالأولى أن يقال : إذا صارت الذات علّة تامّة فيمتنع تخلّف المعلول عنها ، لأنّ الذات لم تصر علّة إلّا إذا تؤثّر في الشيء وجودا ، والتأثير غير منفكّ عن الأثر ، فإنّ نسبة الأثر إلى المؤثّر نسبة الظلّ إلى الشاخص . وأمّا قبل أن تؤثّر فيه وجودا فلا يمتنع تخلّفها عن المعلول .
( 3 ) والفرق بين الوجوب بالقياس والوجوب الغيريّ من وجهين :