تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
بحسب طبائعها الخاصّة ، والإنسان ينتقل إلى خصوصيّات مقاديرها وأبعادها وأشكالها بنوع من المقايسة بين أجزاء الصورة الحاصلة عنده - على ما فصّلوه في محلّه - . ومن الواضح أنّ هذه الصور الحاصلة المنطبعة بخصوصيّاتها في محلّ مادّيّ مباينة للماهيّات الخارجيّة ، فلا مسوّغ للقول بالوجود الذهنيّ وحضور الماهيّات الخارجيّة بأنفسها في الأذهان . وجه الاندفاع : أنّ ما ذكروه - من الفعل والانفعال المادّيّين عند حصول العلم بالجزئيّات - في محلّه ، لكنّ هذه الصور المنطبعة ليست هي المعلومة بالذات ، وإنّما هي أمور مادّيّة معدّة للنفس تهيّؤها لحضور الماهيّات الخارجيّة عندها بصور مثاليّة مجرّدة غير مادّيّة بناء على ما سيتبيّن من تجرّد العلم مطلقا [ 1 ] ، وقد عرفت أيضا [ 2 ] أنّ القول بمغايرة الصور عند الحسّ والتخيّل لذوات الصور الّتي في الخارج لا ينفكّ عن السفسطة . الأمر الثالث : أنّه لمّا كانت الماهيّات الحقيقيّة الّتي تترتّب عليها آثارها في الخارج هي الّتي تحلّ الأذهان بدون ترتّب آثارها الخارجيّة ، فلو فرض هناك أمر حيثيّة ذاته عين أنّه في الخارج ونفس ترتّب الآثار - كنفس الوجود العينيّ وصفاته القائمة به كالقوّة والفعل والوحدة والكثرة ونحوها - كان ممتنع الحصول بنفسها في الذهن ، وكذا لو فرض أمر حيثيّة ذاته المفروضة حيثيّة البطلان وفقدان الآثار ، كالعدم المطلق وما يؤول إليه ، امتنع حلوله الذهن . فحقيقة الوجود وكلّ ما حيثيّة ذاته حيثيّة الوجود وكذا العدم المطلق وكلّ ما حيثيّة ذاته المفروضة حيثيّة العدم يمتنع أن يحلّ الذهن حلول الماهيّات الحقيقيّة . وإلى هذا يرجع معنى قولهم : « إنّ المحالات الذاتيّة لا صورة صحيحة لها في الأذهان » . وسيأتي إن شاء اللّه بيان كيفيّة انتزاع مفهوم الوجود وما يتّصف به والعدم وما يؤول إليه في مباحث العقل والعاقل والمعقول [ 3 ] .
هامش
( 1 ) في الفصل الأوّل من المرحلة الحادية عشرة . ( 2 ) في بدوّ هذا الفصل . ( 3 ) في الفصل الأوّل من المرحلة الحادية عشرة .