فإذا قد استبان أنّ الموصوف بما بالغير من الوجوب والامتناع ممكن بالذات .
وما يستلزم الممتنع بالذات فهو ممتنع لا محالة من جهة بها يستلزم الممتنع ، وإن كانت له جهة أخرى إمكانيّة لكن ليس الاستلزام للممتنع إلّا من الجهة الامتناعيّة ، مثلا كون الجسم غير متناهي الأبعاد يستلزم ممتنعا بالذات هو كون المحصور غير محصور ، الّذي مرجعه إلى كون الشيء غير نفسه مع أنّه عين نفسه [ 1 ] ، فأحدهما محال بالذات ، والآخر محال بالغير ، فلا محالة يكون ممكنا باعتبار غير اعتبار علاقته مع الممتنع بالذات ، على قياس ما علمت في استلزام الشيء للواجب بالذات ، فإنّه ليس من جهة ماهيّته الإمكانيّة ، بل من جهة وجوب وجوده الإمكانيّ .
وبالجملة : فكما أنّ الاستلزام في الوجود بين الشيئين لا بدّ له من علاقة علّيّة .
ومعلوليّة بين المتلازمين [ 2 ] فكذلك الاستلزام في العدم والامتناع بين شيئين لا ينفكّ عن تعلّق ارتباطيّ بينهما .
وكما أنّ الواجبين لو فرضنا لم يكونا متلازمين بل متصاحبين بحسب البخت والاتّفاق كذلك التلازم الاصطلاحيّ [ 3 ] لا يكون بين ممتنعين بالذات ، بل بين ممتنع بالذات وممتنع بالغير ، وهو لا محالة ممكن بالذات ، كما مرّ [ 4 ] .
وبهذا يفرق الشرطيّ اللزوميّ عن الشرطيّ الاتّفاقيّ ، فإنّ الأوّل يحكم فيه بصدق التالي وضعا ورفعا على تقدير صدق المقدّم وضعا ورفعا لعلاقة ذاتيّة بينهما ، والثاني يحكم فيه كذلك من غير علاقة لزوميّة بل بمجرّد الموافاة الاتّفاقيّة بين المقدّم والتالي .
هامش
- أو كلاهما بالغير .
( 1 ) وفي النسخ : « مع كونه عين نفسه » ، وما أثبتناه يوافق المصدر .
( 2 ) سواء كان أحدهما علّة والآخر معلولا ، أو كانا معلولي علّة ثالثة .
( 3 ) وهو العلاقة الضروريّة الحاصلة بين الوجودين الخارجيّين ، أحدهما لازم والآخر ملزوم ، قبال التلازم غير الاصطلاحيّ ، وهو التلازم بحسب التحليل العقليّ .
( 4 ) قبل سطور .