الفصل الثامن في إثبات الغاية فيما يعد لعبا ، أو جزافا ، أو باطلا و الحركات الطبيعيّة ، و غير ذلك
ربما يظن : أنّ الفواعل الطبيعيّة لا غاية لها في أفعالها ، ظنّا : أنّ الغاية يجب أن تكون معلومة مرادة للفاعل ؛ لكنّك عرفت : أنّ الغاية أعمّ من ذلك ، و أنّ للفواعل الطبيعيّة غاية في أفعالها ، هي ما ينتهي إليه حركاتها .
و ربّما يظن : أنّ كثيرا من الأفعال الاختياريّة لا غاية لها ؛ كملاعب الصبيان بحركات لا غاية لهم فيها ؛ و كاللعب باللحيّة ؛ و كالتّنفس ؛ و كانتقال المريض النائم من جانب إلى جانب ؛ و كوقوف المتحرك إلى غاية عن غايته ، بعروض مانع يمنعه عن ذلك ؛ إلى غير ذلك من الأمثلة .
و الحقّ : أنّ شيئا من هذه الأفاعيل لا يخلو عن غاية ؛ توضيح ذلك : أنّ في الأفعال الاراديّة مبدأ قريبا للفعل ، هو القوّة العاملة المنبثّة في العضلات ؛ و مبدأ متوسطا قبله ، و هو الشوق المستتبع للارادة و الاجماع ؛ و مبدأ بعيدا قبله ، هو العلم و هو تصوّر الفعل على وجه جزئيّ :