رواه مسلم أيضا في المجلد الثالث من صحيحه عن همام بن الحارث أن رجلا
جعل يمدح عثمان فعمد المقداد فجثا على ركبتيه وكان رجلا ضخما ، فجعل
يحثوا في وجهه الحصباء فقال له عثمان : ما شأنك ؟ فقال : إن رسول الله " ص "
قال : إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب ( 1 ) . هذا لفظ الحديث .
( قال عبد المحمود ) : في هذا الحديث عدة طرائف .
فمن طرائفه أن الصحابة قد كان يمدح بعضهم بعضا وما نقل عن أحد منهم
أنه حثى في وجه المادحين التراب ، فلولا أن عثمان ما بلغ إلى حال من النقص
لم يبلغ إليه أحد من الصحابة لم يحث التراب في وجه مادحه .
ومن طرائفه أن المقداد ممن أجمع المسلمون على صلاحه وصواب
ما يعمله .
ومن طرائفه أن عثمان لما كان عالما إن هذا لم يعمل مع أحد قال للمقداد :
ما شأنك ؟ .
ومن طرائفه أن هذا قد جرى من المقداد وشاع إلى زماننا هذا وما سمعنا
إن أحدا من المسلمين أنكر على المقداد ولا خطاه .
ومن طرائفه أن هذا يقتضي أن من مدح عثمان كذا ينبغي أن يحثو التراب
في وجهه اقتداء برسول الله " ص " والمقداد الذي أجمع المسلمون على صلاحه .
نزول آيات في عثمان وطلحة ومثالبهما
ومن طرائف ما شهدوا به على عثمان وطلحة ما ذكره السدي في تفسير
القرآن في تفسير سورة الأحزاب في قوله تعالى " وما كان لكم أن تؤذوا رسول
الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما " .
هامش
( 1 ) مسلم في صحيحه : 4 / 2297 كتاب الزهد .