تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
رواه مسلم أيضا في المجلد الثالث من صحيحه عن همام بن الحارث أن رجلا جعل يمدح عثمان فعمد المقداد فجثا على ركبتيه وكان رجلا ضخما ، فجعل يحثوا في وجهه الحصباء فقال له عثمان : ما شأنك ؟ فقال : إن رسول الله " ص " قال : إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب ( 1 ) . هذا لفظ الحديث . ( قال عبد المحمود ) : في هذا الحديث عدة طرائف . فمن طرائفه أن الصحابة قد كان يمدح بعضهم بعضا وما نقل عن أحد منهم أنه حثى في وجه المادحين التراب ، فلولا أن عثمان ما بلغ إلى حال من النقص لم يبلغ إليه أحد من الصحابة لم يحث التراب في وجه مادحه . ومن طرائفه أن المقداد ممن أجمع المسلمون على صلاحه وصواب ما يعمله . ومن طرائفه أن عثمان لما كان عالما إن هذا لم يعمل مع أحد قال للمقداد : ما شأنك ؟ . ومن طرائفه أن هذا قد جرى من المقداد وشاع إلى زماننا هذا وما سمعنا إن أحدا من المسلمين أنكر على المقداد ولا خطاه . ومن طرائفه أن هذا يقتضي أن من مدح عثمان كذا ينبغي أن يحثو التراب في وجهه اقتداء برسول الله " ص " والمقداد الذي أجمع المسلمون على صلاحه .

نزول آيات في عثمان وطلحة ومثالبهما

ومن طرائف ما شهدوا به على عثمان وطلحة ما ذكره السدي في تفسير القرآن في تفسير سورة الأحزاب في قوله تعالى " وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما " .
هامش
( 1 ) مسلم في صحيحه : 4 / 2297 كتاب الزهد .