هذا الحائط يشهد أن لا إله الله مستقيما بها قلبه فبشره بالجنة ، فكان أول من
لقيت عمر بن الخطاب فقال : ما هاتان النعلان أبا هريرة ؟ فقلت : هاتان نعلا
رسول الله " ص " بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستقيما بها قلبه بشرته
بالجنة ، فضرب عمر بيده بين ثديي فخررت لاستي فقال : ارجع يا أبا هريرة ،
فرجعت إلى رسول الله " ص " فأجهشت بكاءا وركبني عمر فإذا هو على أثري ،
فقال لي رسول الله : ما لك يا أبا هريرة ؟ قلت : لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني
به فضرب بين ثديي ضربة فخررت لاستي . قال : إرجع . فقال له رسول الله
صلى الله عليه وآله : يا عمر ما حملك على ما فعلت ؟ قال : يا رسول الله بأبي
أنت وأمي أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستقيما بها قلبه
بشره بالجنة ؟ قال : نعم . قال : فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم
يعملون ، قال رسول الله " ص " : فخلهم ( 1 ) .
( قال عبد المحمود ) مؤلف هذا الكتاب : انظر رحمك الله إلى ما قد تضمنه
هذا الحديث الصحيح عندهم من كون خليفتهم عمر يتلقى أوامر النبي " ص "
بالإنكار والاستكبار والحرج ، وقد تضمن كتابهم " فلا وربك لا يؤمنون حتى
يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا
تسليما " ( 2 ) فيشهد هذا الحديث إن عمر قد وجد في نفسه حرجا مما قضى رسول
الله " ص " ، وإنه ما سلم إليه ولا تأدب معه ، وهذه شهادتهم صريحة بالطعن على
خليفتهم عمر والقدح في إيمانه .
ومن طريف ذلك ضربه لرسول رسولهم حتى يقعده على استه ورجوع
الرسول باكيا شاكيا إلى رسولهم ، فيا لله لو كان عمر شريكا لنبيهم في الرسالة
هامش
( 1 ) مسلم في صحيحه 1 / 59 - 61 .
( 2 ) المائدة : 43 .