وسبب ردة هذه الجماعة الذين حكموا عليهم بالردة ، حيث قالوا لهم : لم منعتم
أبا بكر من الزكاة ، ولذا نقول إن الباعث لردتهم كان عمر ، لأنه لو لم يمنع
النبي " ص " أن يكتب الكتابة ما ضل أحد وما قال أحد ردة ، فكان عمر سبب
شماتة أهل الذمة وسائر الملل بالمسلمين : ومع هذا لا يقول كافة المسلمين ولا
أكثرهم إن عمر ارتد ولا أخطأ مع اتفاقهم على صحة هذا الحديث عن عمر ،
إن ذلك من عظيم الطرائف .
إن عمر يتلقى أمر النبي " ص " بالإنكار
ومن طريف ما تجدد من عمر في حق نبيهم محمد صلى الله عليه وآله
وشهدوا في صحاحهم بذلك .
ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند أبي هريرة في
الحديث التاسع والسبعين بعد المائة من أفراد مسلم قال : كنا قعودا حول رسول
الله " ص " ومعنا أبو بكر وعمر في نفر ، فقام رسول الله من بين أظهرنا فأبطأ
علينا ، وخشينا أن يقتطع دوننا وفزعنا فقمنا ، فكنت أول من فزع ، فخرجت
أبتغي رسول الله " ص " حتى أتيت حائطا للأنصار لبني النجار ، فدرت به هل
أجد له بابا فلم أجد ، فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة ( والربيع
الجدول ) . قال : فاحتفزت كما يحتفز الثعلب فدخلت على رسول الله " ص "
فقال : أبو هريرة ؟ فقلت : نعم يا رسول الله . قال : ما شأنك ؟ قلت : كنت
بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا فخشينا أن تقتطع دوننا ففزعنا ، فكنت أول من
فزع فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب وهؤلاء الناس ورائي .
فقال : يا أبا هريرة ( وأعطاني نعليه ) قال : اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء
الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف — صفحة 437
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٤٣٧