تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
إن هذا من أعجب الطرائف . ومن الطرائف أن نبيهم مات وقد جعل عمر رعية لأسامة بن زيد محكوما عليه بلا خلاف بين المسلمين ، فيعكسون ذلك ويجعل أبو بكر عمر هو الوالي على أسامة وعلى جميع المسلمين ، ولا يلتفت إلى ما دبره نبيهم وارتضاه ، إن ذلك من طرائف ما عرفناه . ومن طرائف ما رواه في سبب بيعة أبي بكر لعمر وذكره جماعة من أصحاب التواريخ وحكاه ابن عبد ربه في المجلد الرابع من كتاب العقد فقال ما هذا لفظه : إن أبا بكر حين حضرته الوفاة كتب عهده ، وبعث به مع عثمان بن عفان ورجل من الأنصار ليقرأه على الناس ، فلما اجتمع الناس قاما فقالا : هذا عهد أبي بكر فإن تقروا به نقرأه وإن تنكروه نرجعه ، فقال طلحة بن عبيد الله : اقرأه وإن كان فيه فقال له عمر : بما علمت ذلك فقال : وليته أمس وولاك اليوم ( 1 ) . ( قال عبد المحمود ) : فلم ينكر عمر هذا القول ولا أحد من الصحابة على طلحة فكأنه إجماع على سبب ولاية أبي بكر لعمر لأجل أنه ولاه يوم السقيفة ، وفي ذلك ما فيه من الشناعة .

في استقالة أبي بكر من الخلافة

ومن طرائف ما رأيت في كتبهم أن أبا بكر استقال من الخلافة فقال : أقيلوني أقيلوني فلست بخيركم وعلى فيكم ، فيا لله ما أعجب ذلك ممن يكون مستقيلا منها في حياته كيف يقلدها غيره بعد وفاته وينص على عمر ، وقد كان يستصوب عمر غير ما يستصوبه أبو بكر ، فمن ذلك أنه اختار لعمر أو لأبي عبيدة الخلافة
هامش
( 1 ) العقد الفريد : 2 / 208 ط الأزهرية بمصر .