تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وكيف يقتدي عاقل بقوم هذه رواياتهم ومقالاتهم ؟ لقد استحييت لهؤلاء الأربعة المذاهب من هذه الأمور العجائب . ( ومن طريف ما قبحوا به ذكر نبيهم بما لو ذكر أحد منهم أو من واحد من الصحابة كذبوه ، ما ذكره عبد الرحمن بن جوزي في كتاب مرآة من الجياد في باب السبق بالمصارعة قال ما هذا لفظه ورفعه إلى أبي عبد الله بن حرب قال : صارع رسول " ص " أبا دكانه في الجاهلية وكان شديدا شاة بشاة ، ودنى فصرعه النبي ثلاث مرات ، فقال أبو دكانه ما أقول لأهلي شاة أكله الذئب وشاة تسرق فما أقول للثلاث فقال " ص " ما كنا لنصرعك لنجمع عليك أن نصرعك ونغرمك ، خذ غنمك . ( قال عبد المحمود ) : كيف تلزمونا أيها المسلمون إذا أنكرنا نبوة نبيكم . وأنتم تقولون عنه مثل هذه الروايات التي لا تليق بالفضلاء ولا بالعقلاء فكيف عن الأنبياء ، وهل بلغتم من الجهل إلى أن تقولوا أنه كان في الجاهلية مثل بعضهم في المصارعة واللعب وأحوال أهل السفه ، أعنت يا بن الجوزي على هدم الإسلام وبطلان النبوة وأشمت قلوب الأعداء وجعلت الحجة للزنادقة على مخالفة المسلمين ، فإن لم يكن لكم دين أما كان لك عقل يردك عن هذه الفضائح التي نسبتها إلى دين الإسلام ) . ( قال عبد المحمود ) : فقد عرفتك طرفا مما ذكروه عن الأنبياء وعن نبيهم من الأمور التي ما كان يجوز تصديقها عنهم ، ولا كان يحل أن يقبلوا ممن ينقل ما يقتضي النفور منهم ، ومع هذا فقد قبلوا ونقلوا وصححوا فكيف يقتدي بقوم يصفون نبيهم بهذه الصفات ويصدقون عنه مثل هذه الروايات . أخبار النبي " ص " عن ارتداد بعض أصحابه بعد وفاته ومن طرائف ما رأيت من مناقضاتهم في نحو ذلك أني سمعت جماعة من هؤلاء الأربعة المذاهب ورأيت في كتبهم أنهم يستعظمون ذكر أحد من الصحابة