فهذا عجيب منه ، لأن الله ليس حديثه في مع الأصنام ولا قصد تعيبها
وإنما عاب من عبدها واتخذها آلهة وهي على صفات يستحيل معها أن تكون
مستحقة للعبادة ، وكيف يعتقد عاقل أن هذا الكلام الذي ذكره صاحب الاعتقاد
عن كتابهم دالا على أن لله رجلا ويدا وعينا وغير ذلك من الأعضاء ؟ لأنه تعالى
ليس بجسم وما هو مرأي في ذاته أصلا ولا ادعى عاقل أنه رأى الله بأعضاء
وجوارح حتى يكون مراده أفلا يرون الطواغيت بغير جوارح وأنا لي جوارح
وأعضاء ، ولا يخفى على العاقل إن هذا الكلام خرج على وجه الاستعظام لما
فعلوه وقالوه من عبادة الأصنام .
وكيف اقتضت عقولهم أن يعدلوا عن الله مع ظهور دلالته وآياته وحيث
عدلوا عن الله فلم يتعوضوا بمن ينفعهم أن عبدوه أو يضرهم إن لم يعبدوه ، ولا
بينه وبين الإلهية نسبة ولا يقدر أن ينفع نفسه بيد يبطش بها ولا رجل يمشي بها
أو جوارح ينتفع بها أو ينفع غيره ، وكان هذا موضع التعجب والاستعظام .
ومن طريف ما رأيت الذي قد ذكره الحنبلي صاحب كتاب الاعتقاد المشار
إليه أنه قال ما هذا لفظه : ولا يقال إن الاسم غير المسمى فإن هذا القول من
الالحاد .
( قال عبد المحمود ) : إن كان هذا اعتقاد للحنابلة كلهم أو أكثرهم أو اعتقاد
هذا المصنف وأتباعه وأمثاله فهذا قول من مريض العقل أو مكابر أو مجنون
بالكلية ، لأنه ما يشتبه على أحد من أهل العقول الصحيحة أن الاسم غير المسمى
فما أقبح هذه الأحوال وأوضح هذا الضلال .
ومن الطرائف ما وقفت عليه من أخبارهم التي نقلوها في كتبهم المعتبرة
عندهم ونقلت بعضها كما وجدته .
فمن طريف ذلك ما ذكره الحميدي في مسند جابر بن عبد الله في الحديث
الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف — صفحة 347
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٣٤٧