المجبرون يجادلون بباطل * وخلاف ما يجدونه في القرآن
كل مقالتها الإله أضلني * وأرادني ما كان عنه نهاني
أيقول ربك للخلائق آمنوا * جهرا ويجبرهم على العصيان
إن صح ذا فتعوذوا من ربكم * وذروا تعوذكم من الشيطان
ومن طرائف ما تكثر المجبرة الاحتجاج به لأنفسها قوله تعالى " لا يسئل
عما يفعل وهم يسألون " ( 1 ) وما أرى لهم في ذلك عذرا ولا حجة لأنه لا يسأل
عما يفعل وكذلك يقول أهل العدل لأنهم يقولون إن الأفعال التي يفعلها سبحانه
فإنه لا يسأل عنها ، فمن أين ثبت أن أفعال العباد المنكرة التي يقع منهم عيانا
ومشاهدة أنها في ى باطن الحال واقعة من الله ؟ وأن عباده منزهون عنها ؟ حتى
يحتجون لكفرهم وظلمهم وقبائحهم بقوله لا يسئل عما يفعل ثم وإلى من أشار
بقوله وهم يسألون وعند المجبرة لا فاعل سواه ، فمن هم الذين يسألون ؟
وهذا الكلام المحكم يشهد تصريحا وتحقيقا أن ما يختص به من الأفعال
لا يسأل عنها ، وما تختص به عباده من الأفعال فإنهم يسألون عن ذلك ، ولو كان
هو فاعلا لأفعال عباده كأفعال نفسه لكانت متساوية في أنها لا يسأل عما يفعل عن
جميعها ، وهذا واضح لمن كان له أدنى عقل وسلم من ظلمة الجهل .
ومن طرائف أخبار المجبرة الشائع بينهم الذي يعتمد كثير منهم عليه ،
وقد رووه وسبروه وسطروه عن نبيهم ويشهد العقل والاعتبار أن نبيهم ما قاله
ولا سمعه منه أحد ، ولأن كان قاله ليكون له تأويل غير ما يذكرونه ، وهو أنهم
ذكروا أن الله قبض من ظهر آدم ذريته وقال : هؤلاء إلى النار ولا أبالي ، وقبض
قبضة أخرى وقال : هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي .
وقد ذكر الغزالي الحديث في كتاب إحياء علوم الدين في عدة مواضع ،
هامش
( 1 ) الأنبياء : 23 .