تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فممن هذا التحسر والتفريط والتقصير وعلى ماذا يندم النادمون ويبكي الباكون ، ومثل هذا في كتابهم كثير ، ومن العجب أن الشيطان يعترف لهم أنه أضلهم وغرهم ويشهد الله لهم عليه بذلك وينزهون الشيطان من اعترافه ولا يقبلون شهادة الله تعالى عليه . أما اعتراف الشيطان فهو في مواضع كثيرة منها قوله " إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم " ( 1 ) وأما شهادة الله لهم عليه بذلك فهو في مواضع منها قوله تعالى " الشيطان سول وأملى لهم " ( 2 ) فردوا على الله شهادته ونزهوا الشيطان عن اعترافه بضلالهم وغرورهم وقالوا : ما أضلهم إلا الله . ومن طرائف أعذارهم يوم القيامة بما يدل على تنزيه الله من أفعال عباده قولهم " ربنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا " ( 3 ) فلو كان هؤلاء قد وجدوا يوم القيامة إن الذين أضلهم في الدنيا هو الله وحده ما كانوا اعترفوا به على أنفسهم ولا ادعوه على ساداتهم وكبرائهم ، ثم لو كانوا قد علموا أن الله تعالى هو المضل لهم فعلى من يدعون ومن يلعنون . ومن طرائف أعذارهم الدالة تنزيه الله تعالى قولهم " ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين " ( 4 ) فإن
هامش
( 1 ) إبراهيم : 22 . ( 2 ) محمد : 25 . ( 3 ) الأحزاب : 67 و 68 . ( 4 ) فصلت : 29 .