مليح قال : سمعت جابرا يقول : عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر
عليه السلام عن النبي كلها ( 1 ) .
ثم ذكر مسلم في صحيحه بإسناده إلى محمد بن عمرو الرازي قال : سمعت
جرير يقول : لقيت جابر بن يزيد الجعفي فلم أكتب عنه كان يؤمن بالرجعة ( 2 ) .
وكذلك روى مسلم في الجزء المذكور بإسناده إلى عبد الله بن المبارك
أنه يقول على رؤس الأشهاد : دعوا حديث عمرو بن ثابت فإنه كان يسب السلف ( 3 ) .
( قال عبد المحمود ) : انظر رحمك كيف حرموا أنفسهم الانتفاع برواية
سبعين ألف حديث عن نبيهم برواية أبي جعفر عليه السلام الذي هو من أعيان
أهل بيته الذين أمرهم بالتمسك بهم ، ثم وإن أكثر المسلمين أو كلهم قد رووا
إحياء الأموات في الدنيا وحديث إحياء الله تعالى الأموات في القبور للمسألة
وقد تقدمت روايتهم عن أصحاب الكهف وهذا كتابهم يتضمن " ألم تر إلى الذين
خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم " ( 4 )
والسبعين الذي أصابتهم الصاعقة مع موسى ، وحديث العزير ومن أحياه عيسى ،
وحديث جريح الذي أجمع على صحته ، وحديث الذين يحييهم الله تعالى
في القبور للمسألة ، فأي فرق بين هؤلاء الأربعة وبين ما رواه أهل البيت وشيعتهم
من الرجعة ، فأي ذنب كان لجابر في ذلك حتى يسقط حديثه ، وهلا كان له
ولعمرو بن ثابت أسوة بمن رووا عنهم ممن ظهرت العداوة منهم .
ومن طرائف ذلك أنهم يعدون أولئك الأربعة الأنفس من الفقهاء والعلماء ، بل
يجعلونهم أئمة العلماء والفقهاء ، وعلماء العترة وفقهاؤها وعلماء شيعتهم
هامش
( 1 ) مسلم في صحيحه : 1 / 20 .
( 2 ) مسلم في صحيحه : 1 / 20 ، والذهبي في ميزان الاعتدال : 1 / 176 .
( 3 ) مسلم في صحيحه : 1 / 61 .
( 4 ) البقرة : 243 .