جوهريّة جزئيّة صادرة من آخر العقول الطوليّة ، وهو العقل الفعّال عند المشّائين 1 أو من العقول العرضيّة على قول الإشراقيّين 2 ، وهي متكثّرة حسب تكثّر الجهات في العقل المفيض لها ، متمثّلة لغيرها بهيئات مختلفة ، من غير أن ينثلم باختلاف الهيئات في كلّ واحد منها وحدته الشخصيّة .
الفصل الرابع عشر في العالم المادّيّ
وهو العالم المشهود ، أنزل مراتب الوجود وأخسّها ، ويتميّز من غيره بتعلّق الصور الموجودة فيه بالمادّة وارتباطها بالقوّة والاستعداد ؛ فما من موجود فيه إلّا وعامّة كمالاته في أوّل وجوده بالقوّة ، ثمّ يخرج إلى الفعليّة بنوع من التدريج والحركة ، وربما عاقه من ذلك عائق ، فالعالم عالم التزاحم والتمانع .
وقد تبيّن بالأبحاث الطبيعيّة والرياضيّة إلى اليوم شيء كثير من أجزاء هذا العالم والأوضاع والنسب التي بينها والنظام الحاكم فيها ، ولعلّ ما هو مجهول منها أكثر مما هو معلوم .
وهذا العالم ، بما بين أجزائه من الارتباط الوجوديّ ، واحد سيّال في ذاته متحرّك بجوهره ، ويتبعه أعراضه ، وعلى هذه الحركة العامّة حركات جوهريّة خاصّة نباتيّة وحيوانيّة وإنسانيّة ؛ والغاية التي تقف عندها هذه الحركة هي التجرّد التامّ للمتحرّك ، كما تقدّم في مرحلة القوّة والفعل 3 .
هامش
( 1 ) راجع الفصل الرابع والفصل الخامس من المقالة التاسعة من إلهيّات الشفاء ، والنجاة :
273 - 278 ، والمبدأ والمعاد للشيخ الرئيس : 75 - 82 .
( 2 ) راجع حكمة الإشراق : 143 - 144 ، والمطارحات : 455 - 459 .
( 3 ) راجع الفصل الحادي عشر من المرحلة العاشرة .
تمّ ما تيسّر لنا من التحقيق والتعليق على كتاب « بداية الحكمة » . والحمد للّه رب العالمين .
عباس علي الزارعيّ السبزواريّ
قم المقدّسة - 12 ذي الحجة 1418 ه - ق ، 21 / 1 / 1377 ش .