الفصل السادس في ما يتخصّص به الوجود
تخصّص الوجود بوجوه ثلاثة :
أحدها : تخصّص حقيقته الواحدة الأصيلة بنفس ذاتها القائمة بذاتها 1 .
وثانيها : تخصّصها بخصوصيّات مراتبها ، غير الخارجة عن المراتب 2 .
وثالثها : تخصّص الوجود بإضافته إلى الماهيّات المختلفة الذوات وعرضه لها ، فيختلف باختلافها بالعرض .
وعرض الوجود للماهيّة وثبوته لها ليس من قبيل العرض المقوليّ الذي يتوقّف فيه ثبوت العارض على ثبوت المعروض قبله ، فإنّ حقيقة ثبوت الوجود للماهيّة هي ثبوت الماهيّة به ، لأنّ ذلك هو مقتضى أصالته وإعتباريّتها ، وإنّما العقل لمكان انسه بالماهيّات يفترض الماهيّة موضوعة ، ويحمل الوجود عليها ، وهو في الحقيقة من عكس الحمل .
وبذلك يندفع الإشكال المعروف في حمل الوجود على الماهيّة ، من أنّ قاعدة
هامش
- أشرقت به ، فالوجود نور تختلف المراتب به كما تشترك به .
( 1 ) أي التمايز بين مراتب الوجود إنّما هو بنفس ذاتها البسيطة التي ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز .
ومراتب الوجود ثلاثة :
الوجود الحق : وهو الوجود المجرّد عن جميع الألقاب والأوصاف حتّى عن هذا الوصف .
وهو أعلى درجة الوجود التي لا يمكن وصفها إلّا بأنّها أعلى الدرجات ولا حدّ لها إلّا أنّها لا حدّ لها .
الوجود المطلق : وهو الوجود الذي صنع الحق ولا يحتاج إلى الحيثيّة التقييديّة بل هو بذاته عار عن أحكام الماهيّات والأعيان .
الوجود المقيّد : وهو وجود الأعيان والماهيّات الإمكانيّة التي احتاجت إلى الحيثيّة التقييديّة والواسطة في العرض كما احتاجت إلى الحيثيّة التعليليّة في حمل الوجود عليها .
ولا تمايز بين تلك المراتب إلّا بالوجود كما لا اشتراك بينها إلّا في الوجود .
( 2 ) إذ لو كانت خارجة عنها ، كانت باطلة ، لانحصار الأصالة في الوجود .