الإنسانيّة .
وثانيا : أنّ الجوهر المتحرّك في جوهره متحرّك بجميع أعراضه ، لما سمعت من حديث كون وجود الأعراض من مراتب وجود الجوهر الموضوع لها .
ولازم ذلك كون حركة الجوهر في المقولات الأربع 1 أو الثلاث 2 من قبيل الحركة في الحركة ؛ وعلى هذا ينبغي أن تسمّى هذه الحركات الأربع أو الثلاث :
« حركات ثانية » ، وما لمطلق الأعراض من الحركة بتبع الجوهر لا بعرضه :
« حركات أولى » .
وثالثا : أنّ العالم الجسمانيّ بمادّته الواحدة حقيقة واحدة سيّالة متحرّكة بجميع جواهرها وأعراضها قافلة واحدة إلى غاية ثابتة لها الفعليّة المحضة .
الفصل الثاني عشر في موضوع الحركة الجوهريّة وفاعلها
قالوا : « إنّ موضوع هذه الحركة هو المادّة المتحصّلة بصورة مّا من الصور المتعاقبة المتّحدة بالاتّصال والسيلان ، فوحدة المادّة وشخصيّتها محفوظة بصورة مّا من الصور المتبدّلة ؛ وصورة مّا وإن كانت مبهمة ، لكن وحدتها محفوظة بجوهر مفارق هو الفاعل للمادّة الحافظ لها ولوحدتها وشخصيّتها بصورة مّا ، فصورة مّا شريكة العلّة للمادّة ؛ والمادّة المتحصّلة بها هي موضوع الحركة » 3 .
وهذا ، كما أنّ القائلين بالكون والفساد النافين للحركة الجوهريّة قالوا : « إنّ فاعل المادّة هو صورة مّا ، محفوظة وحدتها بجوهر مفارق يفعلها ويفعل المادّة بواسطتها ، فصورة مّا شريكة العلّة بالنسبة إلى المادّة ، حافظة لتحصّلها ووحدتها » .
والتحقيق أنّ حاجة الحركة إلى موضوع ثابت باق ما دامت الحركة ، إن كانت لأجل أن تنحفظ به وحدة الحركة ولا تنثلم بطروّ الانقسام عليها وعدم اجتماع
هامش
( 1 ) أي الأين والكيف والكمّ والوضع .
( 2 ) والتثليث باعتبار رجوع الأين إلى الوضع - منه رحمه اللّه - .
( 3 ) راجع شرح المنظومة : 251 .