فالذاتيّة لا بدّ أن تتمّ في الجواهر .
وأورد عليه أيضا 1 : أنّ القوم 2 صحّحوا ارتباط هذه الأعراض المتجدّدة إلى المبدأ الثابت - من طبيعة وغيرها - بنحو آخر ، وهو : أنّ التغيّر لا حقّ لها من خارج ، كتجدّد مراتب قرب وبعد من الغاية المطلوبة في الحركات الطبيعيّة ، وكتجدّد أحوال أخرى في الحركات القسريّة التي على خلاف الطبيعة ، وكتجدّد إرادات جزئيّة منبعثة من النفس في كلّ حدّ من حدود الحركات النفسانيّة التي مبدؤها النفس .
وأجيب عنه 3 : بأنّها ننقل الكلام إلى هذه الأحوال والإرادات المتجدّدة ، من أين تجدّدت ؟ فإنّها لا محالة تنتهي في الحركات الطبيعيّة إلى الطبيعة ، وكذا في القسريّة ، فإنّ القسر ينتهي إلى الطبيعة ، وكذا في النفسانيّة ، فإنّ الفاعل المباشر للتحريك فيها أيضا الطبيعة ، كما سيجيء 4 .
ويمكن أن يستدلّ على الحركة في الجوهر بما تقدّم 5 أنّ وجود العرض من مراتب وجود الجوهر ، من حيث كون وجوده في نفسه عين وجوده للجوهر ، فتغيّره وتجدّده تغيّر للجوهر وتجدّد له .
ويتفرّع على ما تقدّم :
أوّلا : أنّ الصور الطبيعيّة المتبدّلة صورة بعد صورة على المادّة ، بالحقيقة صورة جوهريّة واحدة سيّالة تجري على المادّة ، وينتزع من كلّ حدّ من حدودها مفهوم مغاير لما ينتزع من غيره .
هذا في تبدّل الصور الطبيعيّة بعضها من بعض ؛ وهناك حركة اشتداديّة جوهريّة أخرى ، هي حركة المادّة الأولى إلى الطبيعيّة ، ثمّ النباتيّة ، ثمّ الحيوانيّة ، ثمّ
هامش
( 1 ) هذا الايراد تعرّض له الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 250 .
( 2 ) وهو الشيخ الرئيس ومتابعوه على ما في الأسفار 3 : 65 .
( 3 ) راجع الأسفار 3 : 65 ، وشرح المنظومة : 250 .
( 4 ) في الفصل السادس عشر من هذه المرحلة .
( 5 ) في الفصل الثالث من المرحلة الثالثة .