رغم أنه قد يوجد داخل أمة كل نبي عدد من الأولياء « 1 » ، فاللّه تعالى يقول :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
« 2 » .
وعلى أساس ما قلناه سابقا حول معنى الشهيد ، يتضح لنا أن هذا المقام ( الشهادة ) لا يمنح لكل أفراد أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل إن المقصود بذلك ، بعض أفراد الأمة ، رغم أن ظاهر الآية ، يخاطب كل أفرادها . ولعل السبب هو أن هذه المجموعة الخاصة تنبثق من هذه الأمة .
هذا الأسلوب في الحديث ، أمر طبيعي ومتداول ، فاللّه تعالى يقول في آية أخرى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
« 3 » إلا أن وصف « الأشداء » لا يشمل كل من هو مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، رغم أن ظاهر الآية هكذا .
هامش
( 1 ) قال القرطبي في تفسير قوله تعالى :وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْسورة النحل / 89 ، وهم الأنبياء شهداء على أممهم يوم القيامة . في كل زمان شهيد وإن لم يكن نبيا .
وفي كلمة شهيد قولان :
أحدهما - أنهم أئمة الهدى الذين هم خلفاء الأنبياء .
الثاني - أنهم العلماء الذين حفظ اللّه بهم شرائع أنبيائه .
تفسير القرطبي ، القرطبي : 10 / 164 ، تفسير سورة النحل .
( 2 ) سورة البقرة / 143 .
( 3 ) سورة الفتح / 29 .