إن الظلم والتفريط بحق الناس ، والتفريط بحق النفس أو في حق اللّه تعالى ، إنما يحدث باتباع الشيطان وهوى النفس ، وتمتد جذور ذلك في تعلق الإنسان بالدنيا وانخداعه بزينتها وبالأوهام التي تشكل بمجموعها ما يسمى بالتمدن « 1 » ، وهي أوهام لا حقيقة لها ، ولعل ذلك ما يسألون عنه كما في
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ( 24 ) ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ ( 25 ) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ
« 2 » .
وحول تفسير « أنهم مسؤولون » « 3 » روي عن الإمام الصادق ( صلوات اللّه عليه ) بأن العبد لا يخطو يوم القيامة خطوة قبل أن يسأل عن أربعة أشياء : عن شبابه كيف عاشه ، وعن عمره كيف قضاه ، وعن ماله كيف جمعه وكيف صرفه ، وعن حبّنا نحن أهل البيت « 4 » .
ويورد « القمي » في تفسيره رواية عن الإمام الصادق عليه السّلام « 5 » يقول فيها أن الذي هم عنه « مسؤولون » « 6 » هو ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام « 7 » .
هامش
( 1 ) التمدن : هو اجتماع الإنسان مع بني نوعه للتعاون والتشاور في تحصيل الملائم والحاجات .
شرح أصول الكافي ، المازندراني : 1 / 245 ، كتاب العقل والجهل .
( 2 ) سورة الصافات / 24 - 26 .
( 3 ) سورة الصافات / 24 .
( 4 ) أنظر : الخصال ، الشيخ الصدوق : 1 / 253 ، لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع / ح 125 .
( 5 ) تفسير الآية لعلي بن إبراهيم القمي صاحب التفسير .
( 6 ) سورة الصافات / 24 .
( 7 ) أنظر : تفسير القمي ، القمي : 2 / 222 ، سورة الصافات ، خبر عمران الكواكب . و 2 / 440 ، تفسير سورة التكاثر .