البيت - عليهم السّلام - خمسة : الحياة ، والعلم ، والقدرة ، والسمع ، والبصر ؛ وقام الحقّ سبحانه في ذلك مقامهم .
ففي الكافي ، عن أبي جعفر ، في حديث : « إنّ اللّه - جلّ جلاله - قال : ما تقرّب إلىّ عبد من عبادي بشئ احبّ إلىّ ممّا افترضت عليه ؛ وإنّه ليتقرّب إلىّ بالنافلة حتى احبّه ، فإذا أحببته ، كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ؛ إن دعاني أجبته ، وإن سئلني أعطيته . الحديث » .
وهو من الأحاديث الدائرة بين الفريقين ، وتصديق ذلك من كتاب اللّه العزيز ، قوله :
« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ »
« 48 » .
وقوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
. الآيتان » « 49 » ، وتطبيق الآيتين بسياقيهما ، وهما يأمران باتّباع الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - ، والإيمان به ، وهما واحد ، يفيدان محبّة اللّه سبحانه لعبده ، هي رحمة على رحمة ؛ ويورث له نورا يمشى به في الناس ، أي يعاشرهم ويعيش فيهم ، وقد كان يعاشر ويعيش بقوى نفسه وأسبابها من سمع وبصر ويد ولسان ، فتبدّل إلى نور من ربه ؛ هذا !
وفي اثبات الوصية للمسعودي ، عن أمير المؤمنين ، في خطبة :
« سبحانك ، أىّ عين تقوم نصب بهاء نورك ، وترقى إلى نور ضياء
هامش
( 48 ) آل عمران / 31 .
( 49 ) الحديد / 28 .
وهذا النور روح حىّ ، يحيى بها الإنسان كما مرّت الإشارة إليه في قوله تعالى :« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ .الآية »
إذ ظاهر السياق انّ قوله« وَجَعَلْنا لَهُ. . . الخ » ، بيان لأحييناه .