كثيرة يعيشون في البرزخ ويزورون أهلهم . . .
عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن
البختري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( إن المؤمن ليزور أهله فيرى ما يحب
ويستر عنه ما يكره ، وإن الكافر ليزور أهله فيرى ما يكره ويستر عنه ما يحب ، . . .
ومنهم من يزور كل جمعة ، ومنهم من يزور على قدر عمله ) ( 1 ) .
وبعد وضوح كل ذلك ، فما المانع من أن يكون هؤلاء الذين غادروا
الحياة الدنيا إلى الحياة الآخرة ، يسمعون ويرون ويدعون الله للذين لم
يلحقوا بهم من المؤمنين والشهداء في قضاء حوائجهم * ( فرحين بما آتاهم
الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا
هم يحزنون * يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر
المؤمنين . . ) * ( 2 ) .
وكل ما تقدم يدل دلالة واضحة على أن الإنسان بعد الانتقال من الحياة
الدنيا فإنه يعيش حياة أخرى ، يرى الكافر فيها العذاب فيتألم ، ويرى
المؤمنون فيها النعيم فيفرحون ويستبشرون ، وهكذا يبطل زعم القائلين
بأن الإنسان إذا مات انقطعت كل أسباب العلاقة بينه وبين الأحياء في
الدنيا وهو مذهب القائلين بعدم جواز التوسل بالأموات ، وهو مذهب
فاسد كما علمت لأنه مخالف لصريح القرآن الكريم .
وقبل أن نختم هذا الفصل لا بأس بإيراد رواية صحيحة تروى عن
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 230 / 1 باب أن الميت يزور أهله .
( 2 ) آل عمران 3 : 170 - 171 .