فقال الشعبي : ما هو أيّها الأمير ؟ .
قال الحجّاج : ألم تعلم أنّ أبناء الرجل إنّما ينسبون إليه ؟ والأنساب لا تكون إلّا بالآباء ؟ فما بالك تقول عن أبناء فاطمة الزهراء بنت النبي صلى الله عليه وآله : إنّهم أبناء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وذرّيته ، مع أنّ أباهم علي ، وليس لهم اتّصال بالنبي صلى الله عليه وآله إلّامن جهة أُمّهم فاطمة ؟ ! .
فردّ عليه الشعبي ردّ الواثق : أيّها الأمير ، ما أراك تتكلّم إلّابكلام من يجهل كلام اللَّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله .
فقال الحجّاج وقد اشتدّ غضبه : ويلك ! كيف تقول لي هذا ؟ ! .
فقال الشعبي : هؤلاء هم العلماء والقرّاء وحَمَلَة كتاب اللَّه ، أليس اللَّه تعالى يقول :
« يا بَنِي آدَمَ »
،
« يا بَنِي إِسْرائِيلَ »
، وألم يقل سبحانه وتعالى عن سيّدنا إبراهيم عليه السلام : « ومن ذرّيته عيسى » ، فهل كان اتّصال عيسى عليه السلام بسيّدنا إبراهيم عليه السلام إلّامن جهة الأُم فقط ؟ كما صحّ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال عن الحسين رضي الله عنه : « هذا ابني سيّد شباب أهل الجنّة »
عندئذٍ خجل الحجّاج ، وأخذ يتلطّف مع الشعبي بعد أن أفحمه الشعبي بالحجّة من الكتاب والسنّة « 1 »
* * *
في مشروعية الزيارة لقبور الصالحين :
لكي ندفع شبهات المنكرين للزيارة نستند إلى أدلّة منسوبة للأئمة الكبار . . .
فجميعهم متّفق على زيارة المصطفى صلى الله عليه وآله في القبر الشريف ، وأنّها أعظم قربةً لمن له سعة ، وأنّها مستحبّة وواجبة كذلك . ويدلّ على زيارة قبور أهل البيت : القياس ، أي
هامش
( 1 ) . حكى المحاورة محمد بن طلحة الشافعي في مطالب السؤول في مناقب آل الرسول 1 : 24 - 25 .