الزهراء ، أمّا سكينة فيغلب عليها الاستغراق مع اللَّه فلا تصلح لرجل « 1 »
ويدلّ هذا على أنّ نشأتها كانت متّصلة بالدين اتّصالًا وثيقاً .
واستشهد الحسين في موقعة كربلاء ولم تتزوّج سكينة بعد . وانطوت أيام من الحزن ، فتقدّم مصعب بن الزبير فخطبها . وقد كان ينافسه في سبيل الظفر بها أخوه عروة بن الزبير ، وعبداللَّه بن عمر ، وعبد الملك بن مروان .
لقد كان هذا الزواج بعد مصرع أبيها ، وعودتها من رحلتها التي صاحبت فيها عمتها السيدة زينب إلى مصر .
لقد عادت واستقرّ بها المقام مع أخيها السجّاد زين العابدين رضي الله عنه ، وقد كانت عزفة عن هذا الزواج ، بعد هذا الجرح الغائر في أعماقها بمصرع أبيها ، ووفاة أُمها بعده بقليل .
ولكنّ قومها أحاطوا بها ، وألحّوا عليها في الزواج ؛ إبقاءً على سلالة الحسين رضي الله عنه ، فقبلت بعد إباء شديد .
وبعض الرواة يقول : إنّها تزوّجت قبل مصعب بن الزبير ، وأنّ الذي تزوّجها هو ابن عمها عبداللَّه بن الحسن . . ولكنّه قُتل عنها مع أبيها ، وكان لم يدخل بها ، ولكنّها رواية لا تنبعث الدلائل على رجحانها « 2 » .
هامش
( 1 ) . إسعاف الراغبين للصبّان ، المطبوع بهامش نور الأبصار : 202 . وانظر السيدة سكينة ابنة الإمام الشهيد أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام ، للمقرّم : 43 .
( 2 ) . بل علماء النسب والتاريخ يشهدون بأنّ زوجها الأول هو عبداللَّه الأكبر ابن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام ، الذي استشهد وأخوه القاسم يوم الطفّ ، ومن هؤلاء نذكرهم على سبيل المثال لا الحصر : .
* النسّابة أبو الحسن العمري ، من أعلام القرن السادس في كتابه « المجدي » . .
* أبو علي الطبرسي ، من أعلام القرن السادس في كتابه « إعلام الورى » . .
* الشيخ محمد الصبّان في إسعاف الراغبين المطبوع بهامش نور الأبصار . .
* أبو الفرج الإصبهاني في كتابه الأغاني ( 14 : 163 ) . .
* المدائني في كتابه « المترادفات : 64 » . .
وغيرهم كثيرون .