أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وصهره ، وهذا ابناي من ابنته فاطمة الزهراء ، وأشار إلى الحسن والحسين ، وقد رغبنا في مصاهرتك .
فلم يتردّد امرؤ القيس أن قال : مرحباً بكم آل بيت النبي . . ونظر إلى الحسن وقال له : قد أنكحتك يا حسن ابنتي سلمى بنت امرئ القيس ، والتفت إلى الحسين وقال :
وأنكحتك يا حسين ابنتي الرباب بنت امرئ القيس ! « 1 » و « 2 »
وأنجبت الرباب للحسين ابنته سكينة رضي اللَّه عنها بعد أن أنجبت له قبلها عبداللَّه « 3 » .
هامش
( 1 ) . ذكر القصة أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني 14 : 157 ، وفي مقاتل الطالبيّين : 271 عند ترجمة عبداللَّه بن الحسين .
( 2 ) . إنّ من يمحّص في هذه القصة يجدها لاتمت إلى الواقع شيئاً ، وذلك لعدّة أمور ، من أهمّها : .
أولًا : أنّ شخصية أمير المؤمنين علي عليه السلام وولديه معروفة عند جميع المسلمين ، بتحلّيها بالأخلاق الكريمة ، والتزامها بأدّق تفاصيل الشريعة والعادات الرفيعة ، فهي تأنف أن تنحدر إلى هذا المستوى من الوضاعة ، والجري وراء الشهوات كما تصوّرها هذه القصة ! .
وثانياً : أنّ ارتكاب مثل هذا السلوك لا يتّفق مع الآداب الشرعية والأعراف الجارية في مجال التزويج ؛ حتّى ولو كان من سوقة الناس ، فكيف بمن هو مؤهّلًا للزعامة والخلافة ، وأحد الراشدين من عظماء أئمة المسلمين ؟ ! .
وثالثاً : يلاحظ إهمال بعض الأمور الشرعية في مسألة الزوج ، كاختيار البنت ورضاها ، وتعيين المهر . . . الخ ، وأمير المؤمنين عليه السلام - وهو سيد المتقين - بعيد منه أن يرتكب ما يخالف الشرع بأدقّ تفاصيله . .
ورابعاً : لو صحّت القصة ، فإنّ الرباب قد تمّ تزويجها من الحسين عليه السلام أيام خلافة عمر بن الخطاب ، وعلى تقدير آخر أيامه ، فإنّه قُتل سنة 25 ه ، وولادة سكينة كان سنة 47 ه . وهذا يعني أنّ الرباب كانت حائلًا عند الحسين عليه السلام لأكثر من 22 عاماً على الأقلّ ، أي لم تنجب طول هذه الفترة الطويلة ! وهو شيء بعيد ! ! ولو كان كذلك لتلقّفته بنو أمية بالطعن والتشهير كما هو ديدنهم حينما يفتقرون إلى الحجة ، وهو ما لم يحصل أبداً . .
وخامساً : أنّ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية 8 : 217 ذكر الرباب ، وأنّ اسم أبيها « أُنيف » ولم ينسبه إلى أحد ، كما أنّه لم يذكر هذه القصة بتاتاً . .
وفي ضوء ما تقدم ، نقول : لا حجّة واضحة تؤيّد هذه الرواية ، أو تأخذ بنا إلى الإيمان بها ، وما هي إلّامحض أسطورة ، تناقلها بعض الرواة بشكل أعمى ، ومن غير تمحيص .
( 3 ) . وهو الرضيع الذي استشهد بكربلاء ، أثر رمية سهم غاشم رماها نحوه معسكر الأمويين وهو بين يدي أبيه يتلوى عطشاً ، وقد جاء به إلى القوم طالباً له ماءً .