وكان الحسن والد السيدة نفيسة مجاب الدعوة ، يقال : مرّت به امرأة وهو في الأبطح ومعها ولدها ! فاختطفه عقاب ، فسألت الحسن أن يدعو اللَّه لها بردّه ، فرفع يديه إلى السماء ودعا ربّه ، فإذا بالعقاب قد ألقى الصغير ، من غير أن يضرّه بشيء ، فأخذته أُمه « 1 »
ودخل عليه بعض الشعراء فأنشده :
اللَّه فرد وابن زيد فرد .
فقال : بفيك الأثلب ، ألا قلت :
اللَّه فرد وابن زيد عبد .
ونزل عن سرير الإمارة ، وألصق بالأرض ، يسبّح اللَّه العلي الكبير « 2 »
وكان رضي الله عنه جليلًا جميلًا ، سريّاً ، سخيّاً .
وفيه يقول الشاعر :
إذا أمسى ابن زيد لي صديقاً * فحسبي من مودّته نصيبي . « 3 »
وقال آخر :
إلى حسن بن زيد بات نضوي * يجوب السهل وهناً والأكاما
إلى رجل أبوه أبو المعالي * وأول مؤمن صلّى وصاما
أأُشتم أن أحبّك يا بن زيد * وأن أهدي التحية والسلاما
وقد سلفت عليَّ له أيادٍ * تعيش الروح منها والعظاما
وكان هو المقدَّم من قريش * ورأس العزّ منها والسناما
وخيرهم لجار أو لصهر * بتسكين الكلالة والذماما
وكان أشدّهم عقلًا وحلماً * وأبرحهم إذا ازدحم الزحاما . « 4 »
هامش
( 1 ) . المصدر السابق .
( 2 ) . حكاه الشبلنجي في كتابه نور الابصار : 137 .
( 3 ) . انشده في غاية الاختصار 1 : 276 عن بعضهم استعطاه فأكرمه .
( 4 ) . روى الأبيات الحاكم في المستدرك 4 : 86 .