بمظاهرته لبني العباس ، ومناصرته لدولتهم ، وكان أول من لبس السواد ، شعار العباسيّين من العلويّين « 1 »
وقد لبث الحسن في حبسه إلى أن ولي المهدي الخلافة ، وكان يعرف منه علمه واعتداله ، وزهادته وعبادته ، فأمر بإخراجه من حبسه ، وقرّبه منه واصطفاه « 2 »
وكان الحسن ذا حزم في ولايته ، وعزم في إمرته ، وشدّة في أخذ الناس بالحدود وحرمات اللَّه ، لا تأخذه رأفة في دين اللَّه ، ولاتقفه رحمة عن إقامة حدوده .
ولمّا عاد إلى المدينة لم يعاتب ابن أبي ذئب « 3 »
ولمّا توفي أبوه زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب وهو غلام ، وترك عليه ديناً أربعة آلاف دينار ، فحلف السيد حسن أن لايظلّ رأسه سقف إلّاسقف مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أو بيت رجلٍ يكلّمه في حاجةٍ حتّى يقضي دين أبيه ، فوفى بنذره ، ووفى دين أبيه « 4 »
ومن كرمه أنّه أتى بشاب شارب متأدّب وهو عامل على المدينة ، فقال : يا بن رسول اللَّه ، لا أعود ، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم » « 5 » وأنا ابن أبي أُمامة بن سهل بن حنيف ، وقد كان أبي مع أبيك كما علمت .
فقال : صدقت ، هل أنت عائد ؟ .
قال : لا واللَّه ! .
فأقاله وأمر له بخمسين ديناراً وقال له : تزوّج بها وعد إليّ ، فتاب الشاب ، فكان الحسن يحسن إليه « 6 » .
هامش
( 1 ) . راجع عمدة الطالب : 70 .
( 2 ) . إن أردت تفصيل ذلك ، راجع تاريخ بغداد 7 : 309 ، تهذيب التهذيب 2 : 279 ، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم 8 : 294 ، أعيان الشيعة 5 : 75 .
( 3 ) . خطط المقريزي 4 : 326 .
( 4 ) . ذكر القصة المقريزي في الخطط 4 : 326 ، والخطيب البغدادي في تاريخه 7 : 309 .
( 5 ) . أخرجه أحمد في المسند 6 : 181 ، والهيثمي في المجمع 6 : 282 .
( 6 ) . انظر خطط المقريزي 4 : 325 .