الصَّلَاةِ « 1 » ؛ بعد التسالم على أنَّ المراد من نفْي الجناح : الوجوب ، كما ورد في مواضع أُخرى من القرآن .
ولا شكَّ أنَّ هذا المكلّف الخارج إلى السفر ، مسافرٌ حقيقةً وليس حاضراً ، فيشمله حكم الكتاب في نفسه ، ومن هنا كان الحديث الآمر بالتقصير موافقاً للكتاب ، وهو صحيح إسماعيل ، وكان معارضه مخالفاً له .
لا يُقال : إنّنا سبق أن نفينا وجود الإطلاق للآية ، وادّعينا أنَّها واردة لبيان أصل التشريع ، فكيف تصدق الموافقة والمخالفة معه ؟
فإنَّه يُقال : أوّلًا : إنَّه كان ذلك استظهاراً يمكن رفع اليد عنه باجتماع القرائن ، ولا يكون ذلك مضرّاً بتسلسل البحث ، كما هو واضح لمَن تأمّل .
ثانياً : ليس المراد من ورودها لبيان أصل التشريع كونها مجملةً من
جميع الجهات ، فإنَّها شاملة - على أيّ حال - لكلّ مسافرٍ في نفسه ، فهي مطلقة من هذه الجهة . غاية الأمر أنَّها تكون قاصرةً - حينئذٍ - من تنقيح حكم موارد الشكّ والمعارضة مع الأدلّة أو الإطلاقات الأُخرى .
فإن قيل : إنَّ هذا بهذا المقدار لا يكفي لأن يكون مقياساً للترجيح .
قلنا : إنَّه يكون كافياً لشمول حكم الكتاب للمورد في نفسه ، مع غضّ النظر عن كونه مورداً للشكّ والتعارض .
ثالثاً : إنَّه حتّى لو كانت الآية مجملةً ، فإنَّها تثبت وجوب القصر على المسافر في الجملة ، ويكفي في كونها ميزاناً للترجيح ؛ كون الحديث موافقاً مع سنخ الحكم في الآية ، وإن لم يكن شاملًا للمورد بشخصه .
ولو فهمنا أنَّ للآية مفهوماً مطلقاً ، يقول : إذا كان الإنسان حاضراً
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 11 .