حيث جاء ( حكم القضاء ) ردّاً على تلكم الأقوال التي إن دلّت على شيءٍ فإنَّما تدلّ على ضيق فهم البعض منهم ، أو عدم إيمانه الراسخ بأنَّ الفقه وعلوم أهل البيت عليهم السلام ليست لفترةٍ معيّنةٍ أو لزمنٍ معيّن أو لجهةٍ معيّنة أو لحياةٍ ضيّقة ، بل هي شاملة لكلِّ شيءٍ بلا استثناء أبداً . بل الاستثناء أمر بلا مرجّح على الإطلاق ، فليس علمهم عليهم السلام ضيّقاً ، ولا أُفقهم قصيراً إن جاز التعبير . بل يجب الإيمان باتّساع رقعة الأحكام لكلّ شيءٍ . وأكبر دليل لك هو ( فقه الفضاء ) و ( حكم القضاء ) الذي جعل من الفقيه الصورة الرائعة للتطوّر والحداثة العلميّة الشرعيّة ، وصاحب أُفقٍ علميّ كبير يجاري به كلّ العلوم التي قد يعتبرها الآخرون غربيّة أو غريبة عن الإسلام .
وهو قدس سره لم يكتفِ بسرد الأحكام ، بل جعل لكلٍّ منها مدركاً وسنداً ودليلًا ؛ لكي يكون كلّه طبقاً للنظم الفقهيّة والاجتهاديّة والحوزويّة التي لا مجال من خلالها لأيّ نقضٍ والحمد لله .
فهذا الكتاب هو الذي سيكون باباً جديداً لتجديد الفقه واتّساعه وعدم إغلاقه . وأنَّ إظهاره للنور إنَّما هو لنشر العلوم الحقّة لأهل البيت قدس سره .
فجزى الله من خطّ هذا الكتاب بيده الشريفة ، وأنار دربنا ودرب الفقهاء بكتابٍ عظيم .
والشكر موصول لمؤسّسة المنتظر التي أخرجته للنور . ولله الحمد أوّلًا وآخراً .
مقتدى الصدر
27 / جمادى الآخرة / 1433
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء — صفحة 6
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦