بها أنَّهم ليسوا نجاسة عينيّة كالكلب والخنزير وسائر الكفّار ، بل هم طاهرون عيناً ، ممّا ييسّر جريان الأُصول المؤمّنة في الأُمور الملاقية لهم ، كأصالة الطهارة واستصحابها ، وتكون حاكمة على الأُصول الأُخرى المتأخّرة عنها .
إلَّا أنَّ هذا لا يعني كون الكافر كالمسلم تماماً ، بل هو يختلف عنه اختلافات أساسيّة من حيث الطهارة ، منها عدم مطهّرية ( الغيبة ) له ولممتلكاته ، ومنها تعرّض الكافر للنجاسات ؛ باعتباره لا يؤمن
بنجاستها كالخمر والخنزير والكلب ، مع عدم تصدّيه لتطهير جسمه وثيابه كالمسلم بطبيعة الحال .
ومن ثمَّ يكاد ينحصر الحكم بالطهارة في صورة ما إذا أحرزنا طهارة الكتابي فعلًا ، كما لو غسل يده أمامنا أو خرج من الحمام لتوّه ، فإنَّه يكون طاهراً وقابلًا لاستصحاب الطهارة ، هو مع جميع ما يلاقيه إلى أن نثق أو نطمئنّ بتجدّد النجاسة عليه .
وأمّا ملاقاته أو بعض ثيابه أو أُموره الأُخرى مع الجفاف ، فلا إشكال في طهارة الملاقي .
وعلى أيّ حال ، فالاستدلال على طهارة أهل الكتاب بهذا المعنى ينبغي أن يبقى موكولًا إلى الفقه الاعتيادي . إلَّا أنَّ مسؤوليتنا الآن هي الإشارة إليه على أيّ حال .
والأقوى في الدليل على الطهارة هو التمسّك بأصالة الطهارة الحكميّة بعد تساقط طائفتين من الروايات ، والتي بعضها تامّ سنداً ودلالة ، والتي يدلّ قسم منها على الطهارة ، وقسم منها على النجاسة ، فتصير بعد
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٤٢