النجاسة أوكد وأولى .
فهذا هو مختصر الكلام في حرمة أكل النجس وشربه ، وقد ثبت فيه دليل مطلق ، مضافاً إلى عدم الفرق بين الأكل والشرب بالارتكاز العرفي ، فإنَّ المهم هو الإدخال في المعدة سائلًا كان أم جامداً ، ويحتاج إلى قضم أم لا يحتاج .
فهذا هو الكلام في الفقرة الثانية من المسألة .
الفقرة الثالثة : أنَّه إذا عومل الخروج أو البول بالموادّ الكيمياويّة أو غيرها ، فأصبح شراباً أو طعاماً ، لم يجز أكله على القاعدة إلَّا لضرورة ، فلابدَّ من تحضير أطعمة أُخرى للسفر الفضائي .
وحرمة الأكل عندئذٍ ثابتة بالاستصحاب الموضوعي ، وهو النجاسة العينيّة ، والحكمي وهو حرمة الأكل .
لا يقال : إنَّه مع حصول التغيّر قد تحصل فيه استحالة فيكون
طاهراً بسببها .
فإنَّه يقال : سلّمنا ، ولكن الموادّ التي أُهريقت عليه قبل الاستحالة ، أو في حالٍ يمكن فيه استصحاب النجاسة ، تلك الموادّ قد تنجّست واختلطت فيه ، فتكون موجبةً لنجاسة المجموع ، ومعلوم أنَّه بالاستحالة تزول النجاسة الناشئة من عنوان البول ونحوه ، لا النجاسة الناشئة من الملاقاة ، فإنَّ الملاقاة حاصلة مع عنوان الجسم الرطب لا على عنوان آخر ، وهذا العنوان لم يحصل فيه استحالة ولم يتبدّل .
وينبغي الإلماع إلى مسلكين محتملين في الفقه ينفعان في المقام :
أحدهما : أنَّ المتنجّس إذا طرأت عليه نجاسة أُخرى من نوعها أو من
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء — صفحة 138
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٨