فيمكن إلقاؤه والاستفادة من الباقي . والعجين ظاهر بالجسم السميك منه لا بما يشبه السائل منه ، ليقال : أنَّ النجاسة تسري في الجميع .
ومع وجود المناقشات الدلاليّة نعلم أنَّ في الرواية خللًا ، لا أقلّ من كونها من النقل بالمعنى ، بحيث لم يكن هذا النقل مضبوطاً كما ينبغي ، ومعه فلا نعلم ماذا كان قول الإمام عليه السلام في الواقع لنتمسّك بإطلاقه .
إذن فالرواية غر تامّةٍ سنداً ولا دلالة .
ومنها : معتبرة السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام : أنَّ أمير المؤمنين سئل عن قدر طبخت ، فإذا في القدر فأرة ، فقال : )
يهراق مرقها ويغسل اللحم ويُؤكل
( « 1 » .
وتقريبها نفس التقريب السابق ، وحاصله : أنَّ الأمر بالإهراق ظاهر بالسقوط عن القيمة وإلَّا كان تبذيراً . والسقوط عن القيمة ليس إلَّا باعتبار امتناع التطهير وامتناع الأكل ، وليس له سببٌ آخر بالارتكاز المتشرّعي .
هذا مضافاً إلى الأمر بغسل اللحم الدالّ على كونه متنجّساً ، كما
دلّ على عدم جواز الأكل قبل الغسل . وقد سبق مثله مع بعض المناقشات .
فإن قلت : إنَّ الأمر بالإهراق لعلّه لحرمة أكل لحم الفأرة المتفسّخ في القدر .
قلنا : إنَّ الرواية واضحة في عدم تفسّخها ، فإنَّه يقول : فإذا فيها فأرة ، يعني : أنَّها تعرف بمنظرها ، وهذا لا يكون مع التفسّخ كما هو معلوم .
فإن قلت : إنَّ جواز أكل اللحم بعد تطهيره متوقّفٌ على طهارته
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 196 : 24 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، باب 44 ، حديث 1 . ( منه قدس سره ) . وراجع أيضاً : الكافي 261 : 6 ، كتاب الأطعمة ، باب الفأرة تموت في الطعام والشراب ، الحديث 3 ، تهذيب الأحكام 87 : 9 ، كتاب الصيد والذبائح ، باب الذبائح والأطعمة ، الحديث 99 .