التقسيم الثاني ؛ لأنَّه لو جاز الذهاب اختياراً جاز غيره بطريق أولى .
الفقرة الثانية : أن نأخذ الشكل الثاني من التقسيم الأوّل بنظر الاعتبار ، وهو تعذّر بعض أجزاء أو شرائط العبادة إلى بدل .
ونقصد بالبدل ما يمكن إنجازه شرعاً ليقوم مقام الشرط أو الجزء ، بحيث لا يكون الشرط أو الجزء متعذّراً تعذّراً كاملًا .
وأوضح أشكال البدل هو التيمّم بدل الوضوء ، ومنه أيضاً - في حدود الفهم في مسألتنا على الأقلّ - الصلاة بنجاسة عذريّة ، وإمكان الصلاة إلى عدّة جهات أو التوجّه إلى الكرة الأرضيّة كلّها كمصداق للتوجّه إلى القبلة ، كما سيأتي في مبحث القبلة وهكذا .
وفي مثل ذلك لا ينبغي أن نشكّ فقهيّاً بجواز الذهاب نتيجة للسببين الأخيرين من التقسيم الثاني ، وهما الإكراه والولاية .
أما الإكراه فإنَّه يجوز ما كان حراماً وممنوعاً بدونه بلا إشكال ، وكذلك الضرورة ، وتسقط الأجزاء والشرائط المتعلّقة به ، فإن دلَّ دليل
على بقاء تعلّق الأمر بالباقي - كما في الصلاة - أخذنا به وإلَّا سقطت العبادة كلّها .
وأمّا الولاية فالمفروض شمولها لأمثال هذه الصور بأدلّة ليس هنا محلّ سردها . فإذا أمر الوليّ وجب الذهاب حتّى لو كان مزيلًا للعبادة الاختياريّة ، ويصلّي الفرد المأمور هناك حسب إمكانه .
وليس بإزاء ذلك إلَّا مناقشة واحدة وحاصلها :
أنَّ الولاية العامّة إنَّما يقال بها في الموارد التي يكون العمل المأمور به ممّا لم يتعلّق به الحكم الإلزامي في نفسه ، وأمّا إذا تعلّق أمر الوليّ بما فيه حكم
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٢