إذن ، فالرواية لا تدلّ على وجوب الجمعة بمعناها الأخصّ ، ولو سُلّم فهي تُخصَّص بصحيحة زرارة الآتية التي تُخصّص وجوب الجمعة بسبعة
من المؤمنين إذا اجتمعوا . ولكنّها هل تدلّ على وجوب السعي أو لا ؟
ظاهرها وجوب الاجتماع : إمّا مطلقاً أو مع طلب السلطان العادل ، ومقتضى إطلاقها هو الأوّل .
ولكن هل يمكن التمسّك بهذا الإطلاق ؟ لا يبعد القول بأنّ المراد من الجمعة في الأخبار هي الجمعة المتعارفة خارجاً في تلك الأيّام ، وهي التي كان يقيمها السلطان العادل ، ويطلب السعي إليها ، فلم يكن هناك جمعةٌ خاليةٌ عن الشرطين ليشملها الإطلاق .
إذن فالإطلاق منصرفٌ إلى تلك الحصّة .
[ ثانيها ] : ومثل ذلك صحيحة محمّد بن مسلم وأبي بصير التي يرويها الكليني والشيخ بسندٍ صحيحٍ ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : « إنّ الله عزّ وجلّ فرض في كلّ سبعة أيّامٍ خمساً وثلاثين صلاة : منها صلاةٌ واجبةٌ على كلّ مسلمٍ أنْ يشهدها ، إلّا خمسة : المريض ، والمملوك ، والمسافر ، والمرأة ، والصبيّ » « 1 » .
فإنّ الكلام فيها عين ما قلناه من : أنّ المراد منها ليس هو الجمعة
هامش
( 1 ) كذا في الكافي 418 : 3 ، باب وجوب الجمعة وعلى كم تجب ، الحديث 1 ، ووسائل الشيعة 299 : 7 ، الباب 1 من أبواب صلاة الجمعة ، الحديث 14 ، وفي التهذيب 19 : 3 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، الحديث 69 ورد ( واجب ) بدل ( واجبة ) .